العين – وطن -في مقطع فيديو مؤلم تداوله ناشطون على منصّات التواصل، ظهر مواطن إماراتي من منطقة العين، مشلول الحركة، موجّهًا نداءً مباشرًا إلى هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، طالبًا السماح له بتلقّي العلاج في الخارج بعد أن انتهى به المطاف إلى شللٍ رباعيّ كامل جرّاء إصابة بليغة تعرّض لها خلال مشاركته في حروب الإمارات خارج حدودها.
تفاصيل النداء… “من جندي لبّى النداء إلى جسدٍ عاجز”
يبدأ الرجل خطابه بتحية رسمية، ثم ينتقل إلى مناشدة “بأشد العبارات”، يقدّم فيها نفسه بوصفه ابنًا وجنديًا “كان دائمًا ملبّيًا للنداء، مطيعًا للأوامر، مخلصًا لوطنه، ثابت الولاء لقيادته”. ويؤكد أنه يتوجّه بطلبه “بعد الله سبحانه وتعالى” طالبًا الموافقة على العلاج خارج البلاد، التزامًا بما أوصت به التقارير الطبية، نظرًا لوضعه الصحي “الصعب للغاية، الذي لا تسعه الكلمات ولا تصفه الرسائل”.
ويضيف أنه خدم وطنه “بكل شرف”، وأن إصابته البليغة أفضت إلى شلل رباعي تام، قبل أن يختم بنداءٍ يضع فيه أمله – بعد الله – في الاستجابة العاجلة.
لغة النداء، كما يظهر في الفيديو، هادئة ومهذّبة، لكنها كاشفة لثقل المعاناة ومرارة الإهمال. وهو سلوك إهمال ملحوظ من نظام أبوظبي ضد إمارات اخرى.
من الفيديو إلى السياق الأوسع: كلفة التدخلات الخارجية
ولا يقف هذا النداء عند حدود حالة إنسانية فردية؛ إذ يعيد إلى الواجهة أسئلة أوسع حول كلفة الحروب الخارجية التي تورّطت فيها دولة الإمارات خلال السنوات الماضية، وما خلّفته من ضحايا بين جنودها ومواطنيها وهل الشعب الإماراتي له حق الاعتراض أو حتى السؤال عن الحروب التي يزج آل نهيان بأبنائهم بها.
- اليمن: شاركت أبوظبي في العمليات العسكرية، ثم أعادت تموضعها لاحقًا مع استمرار النفوذ عبر الموانئ والجزر ودعم تشكيلات مسلّحة محلية. تقارير عديدة تحدّثت عن انسحابات جزئية وترتيبات أمنية جديدة، فيما بقيت ملفات رعاية المصابين والجرحى محلّ تساؤل.
- ليبيا: ارتبط اسم الإمارات بدعم أطراف مسلّحة وتدخّلات عسكرية غير مباشرة، في صراعٍ طال أمده وخلّف خسائر بشرية واسعة. وصارت ليبيا مقسكومة بين الشرق والغرب.
- السودان: وُجّهت اتهامات متكررة بدعم ميليشيات الدعم السريع، ما فاقم الأزمة الإنسانية وأسهم في تدويل النزاع.
انسحاب بلا رعاية؟
في سياق متصل، تَطرح شهادات متداولة – من بينها هذا الفيديو – سؤالًا ملحًّا: هل تُترك آثار الحروب خلفها بلا رعاية كافية للمصابين؟ في دولة ابن زايد؟ فبينما تتحدّث تقارير عن إعادة تموضع أو انسحاب إماراتي من بعض الجبهات، يرى منتقدون أن ملف علاج الجنود المصابين، ولا سيما الحالات الحرجة التي تتطلّب علاجًا متخصصًا في الخارج، لم يُدار بالقدر نفسه من الاهتمام.
ويذهب ناشطون إلى أن التخلّي عن الجنود بعد انتهاء أدوارهم القتالية يمثّل ثمنًا إنسانيًا فادحًا لسياسات خارجية اتّسمت بالمغامرة، محمّلين القيادة – وعلى رأسها محمد بن زايد آل نهيان – مسؤولية مباشرة عن مصير من “لبّوا النداء” ثم وجدوا أنفسهم أسرى الإعاقة والانتظار.
شهادة لا تُختصر
يبقى فيديو الجندي المشلول شهادة حيّة لا تحتمل الاختصار: شهادة على ألمٍ شخصيّ، وعلى كلفة بشرية لحروبٍ بعيدة عن الحدود. وبين نبرة الرجاء في صوته وثقل الصمت الرسمي، تتجدد أسئلة المحاسبة: من يتحمّل مسؤولية علاج من دفعوا أجسادهم ثمنًا لسياسات الخارج؟ وهل تُقاس الوطنية بالنداء وحده، أم بالرعاية حين يصبح النداء ذكرى وإصابة؟










