لوس أنجلوس – وطن – شهدت منصة «إكس» (تويتر سابقًا) سجالًا لافتًا بين الداعية الأردني المتجنس وسيم يوسف والكاتب الصحفي نظام المهداوي، عقب تغريدة ليوسف دعا فيها إلى ما اعتبره «الاصطفاف الكامل» خلف ولاة الأمر والدولة، محذرًا من الحياد، وواصفًا إياه بالخيانة أو الجبن.
وقال يوسف في تغريدته إن «لا وجود للحياد أثناء تشويه سمعة ولاة أمرك ووطنك»، معتبرًا أن من لا يدافع بالكلمة عن وطنه «خائن»، ومؤكدًا أن الدولة التي وفّرت الأمن والرفاه لمواطنيها تستحق الولاء والدفاع عنها. كما شدد على رفض أي انتقاد يطال الإمارات، وختم بالقول: «نموت وتحيا الإمارات».

ردّ لاذع من نظام المهداوي
ردّ نظام المهداوي على هذه التغريدة بلهجة حادة، منتقدًا ما اعتبره «تقديسًا للسلطة»، ومهاجمًا خطاب الخلط بين الوطن والحاكم. وكتب المهداوي: «هنيئًا لك بولاة أمرك من الشياطين»، معتبرًا أن من يبرّر للحاكم مهما كانت أفعاله، «يرتقي به إلى مرتبة تُعبد من دون الله». كما وصف الإمارات بأنها «إمارة مارقة» في نظره، وقال إن من يروّج لخطابها يُكرَّم عند حكّامها ويُحتقَر عند شعوب المنطقة المتضررة من سياساتها.
وختم المهداوي رده بتوصيف شخصي لوسيم يوسف، في إطار السجال السياسي–الأخلاقي الدائر، معتبرًا أن الخطاب الدعوي الذي يبرّر العنف أو السياسات القمعية يفقد أي قيمة أخلاقية أو دينية.
حملات انتقاد متصاعدة بسبب أدوار إقليمية
يأتي هذا السجال في سياق تصاعد حملات إعلامية وحقوقية تنتقد سياسات الإمارات العربية المتحدة في عدد من بؤر النزاع بالمنطقة، لا سيما في اليمن والسودان. إذ تتهم تقارير دولية ومنظمات حقوقية أبوظبي بدعم أطراف مسلحة أو ميليشيات محلية، والمساهمة في تعقيد مسارات السلام، سواء عبر الدعم العسكري أو النفوذ السياسي والاقتصادي.
في اليمن، تشير هذه التقارير إلى دور إماراتي في دعم تشكيلات مسلحة خارج إطار الحكومة المعترف بها دوليًا، والسيطرة على موانئ ومواقع استراتيجية، ما ساهم – بحسب منتقدين – في إطالة أمد الصراع وتقويض وحدة الدولة. أما في السودان، فتتحدث تقارير صحفية غربية عن دعم إماراتي غير مباشر لقوى مسلحة متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية وأثار انتقادات واسعة.
جدل مستمر حول «الوطن» و«السلطة»
ويعكس السجال بين يوسف والمهداوي انقسامًا أوسع في الرأي العام العربي حول مفهوم الوطنية، وحدود الولاء، والفصل بين الدفاع عن الوطن وبين تبرير سياسات الحكّام. ففي حين يرى تيار أن أي انتقاد يُضعف الدولة ويخدم خصومها، يؤكد آخرون أن النقد واجب أخلاقي حين ترتبط السياسات بانتهاكات أو أدوار تخريبية خارج الحدود.
اقرأ أيضا:










