لندن – وطن – كشفت صحيفة التايمز البريطانية، نقلًا عن تقرير استخباراتي شاركته معها، أن المرشد الإيراني علي خامنئي وضع خطة طوارئ (“Plan B”) لمغادرة البلاد إذا شعر بأن قوات الأمن تعجز عن قمع الاحتجاجات أو بدأت تنشق/تتردد في تنفيذ الأوامر. ووفق ما أوردته الصحيفة، فإن الخطة تقوم على مغادرة طهران مع دائرة “ضيقة جدًا” قد تصل إلى نحو 20 شخصًا من مساعديه وأفراد أسرته، بينهم نجله مجتبى الذي يُقدَّم في تقارير عدة بوصفه الأوفر حظًا داخل دوائر الخلافة.
وتضيف “التايمز” أن الوجهة الأكثر ترجيحًا للهروب – بحسب ما نقله عنها بني سابتي (الذي عرّفته الصحيفة بوصفه عمل لعقود في الاستخبارات الإسرائيلية بعد خروجه من إيران) – هي موسكو، باعتبارها “الملاذ الأكثر واقعية” في حال تدهور المشهد داخليًا.
هذا التسريب لا يُقرأ كخبرٍ معزول، بل كـ“مؤشر سياسي” على درجة القلق داخل قمة النظام، خصوصًا مع اتساع الاحتجاجات خلال أسبوع واحد وتحولها في بعض المناطق إلى صدامات أشد.
ماذا يحدث في إيران الآن؟
1) احتجاجات متفرقة في طهران وصدامات غربًا
بحسب الجزيرة، شهدت طهران احتجاجات متقطعة بالتزامن مع ورود تقارير عن اشتباكات في غرب البلاد، وسط خلفية اقتصادية ضاغطة بدأت تدفع بعض التحركات إلى منحى سياسي.
2) الإنترنت تحت الضغط: تراجع كبير في حركة البيانات
أفادت الجزيرة أيضًا بحدوث اضطرابات في الإنترنت واعتقالات، مشيرة إلى بيانات Cloudflare التي أظهرت انخفاضًا متوسطه نحو 35% في حركة المرور مقارنةً بالأيام السابقة—وهو مؤشر يتكرر عادةً في سياقات تشديد الرقابة أو التضييق أثناء الأزمات.
3) حصيلة قتلى واعتقالات… وأرقام متباينة بحسب الجهات
- رويترز نقلت عن جماعات/منظمات حقوقية أن ما لا يقل عن 16 شخصًا قُتلوا خلال أسبوع من الاحتجاجات.
- وفي تقديرات أخرى نقلها Iran International عن HRANA: تم تسجيل 582 اعتقالًا على الأقل خلال أسبوع، مع الإشارة إلى أن العدد قد يكون أعلى بسبب القيود على التوثيق والضغط الأمني، كما تحدثت HRANA عن وجود قاصرين بين المعتقلين.
ملاحظة: الأرقام تختلف باختلاف مصادر التوثيق وظروف التحقق الميداني، خصوصًا مع قيود الإنترنت وتقييد التغطية.
4) خطاب خامنئي: “مطالب اقتصادية… لكن لا تساهل مع ‘الشغب’”
في أحدث موقف علني واسع التداول، نُقل عن خامنئي اعترافه بأن بعض الاحتجاجات ذات مطالب اقتصادية “عادلة”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن “المشاغبين” يجب التعامل معهم بحزم—وهي صيغة تعكس محاولة الفصل بين “محتج” و“مخرّب”، مع إبقاء اليد الأمنية طليقة.
كيف يلتقي “تسريب التايمز” مع صورة الشارع؟
تقرير “التايمز” عن “خطة الهروب” يُسقط ضوءًا على سؤالين كبيرين يلاحقان إيران في هذه اللحظة:
- هل الاحتجاجات بلغت مستوى “تهديد النظام”؟
التقارير المتداولة لا تقول إن النظام على وشك السقوط، لكنها ترسم مشهدًا يتوسع فيه الغضب الاقتصادي وتتشابك معه عناصر سياسية، مع صدامات واعتقالات وتقييد للإنترنت—وهي معطيات تعني أن الأزمة ليست عابرة. - هل الخطر الحقيقي هو “الانشقاق داخل الأجهزة”؟
اللافت في رواية “التايمز” أنها تربط تفعيل “الخطة ب” بشرط محدد: أن يلاحظ خامنئي ترددًا/انشقاقًا لدى الجيش أو أجهزة الأمن عن تنفيذ الأوامر. هذا الشرط بالتحديد يعكس قلقًا من “منطقة الانعطاف” التي لا تحسمها التظاهرات وحدها، بل موقف الأجهزة.
إلى أين يتجه المشهد؟
حتى الآن، المؤشرات الأوضح هي:
- الاحتجاجات مستمرة وبؤرها تتحرك بين العاصمة ومناطق أخرى.
- القبضة الأمنية حاضرة مع اعتقالات وتقييد إنترنت.
- النظام يلوّح بالحزم مع اعتراف جزئي بالأزمة الاقتصادية.
أما “خطة الهروب” — إن صحت تفاصيلها — فهي ليست “قرارًا وشيكًا” بقدر ما هي مؤشر على أن مركز السلطة يضع أسوأ السيناريوهات على الطاولة، في لحظة يشعر فيها بأن الشارع قد يتحول من أزمة معيشة إلى أزمة شرعية.
اقرأ أيضاً:










