واشنطن – وطن – في ظل توتر سياسي متصاعد بين واشنطن وكاراكاس، أظهرت نتائج استطلاع حديث للرأي العام الأميركي أن نسبة كبيرة من المواطنين تشعر بالقلق إزاء التدخل العسكري الأخير الذي أمر به الرئيس دونالد ترامب للإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وبينما عبّر ثلث المشاركين عن دعمهم للضربة، عبّر معظمهم عن خشيتهم من انغماس الولايات المتحدة في صراع طويل داخل أميركا اللاتينية.
قلق من التورط واستقطاب حزبي حاد
وشمل الاستطلاع الذي أجري يومي الرابع والخامس من يناير/كانون الثاني 2026، 1248 مواطناً أميركياً، وأشار إلى أن 33% من المستطلعين أيدوا العملية العسكرية التي استهدفت إخراج مادورو من الحكم وتسليمه إلى القضاء الأميركي بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات والإرهاب. في المقابل، أبدى 72% منهم قلقاً واضحاً من أن يؤدي هذا التدخل إلى تورط عسكري وسياسي عميق في فنزويلا.
وتظهر الأرقام عمق الانقسام الحزبي حول القرار؛ إذ أيد 65% من أنصار الحزب الجمهوري العملية، مقابل 11% فقط من الديمقراطيين و23% من المستقلين. كما أظهر الاستطلاع ارتفاع نسبة التأييد العام للرئيس ترامب إلى 42%، وهي النسبة الأعلى منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ضمن هامش خطأ بلغ ثلاثة نقاط مئوية.
مادورو أمام القضاء الأميركي
وفي نيويورك، مثل الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة الفيدرالية في الخامس من يناير/كانون الثاني، لمواجهة تهم تتعلق بـ”الإرهاب المرتبط بالمخدرات” والتآمر لاستيراد الكوكايين، إلى جانب تهمتين تخصان حيازة أسلحة.
وخلال الجلسة، قال مادورو عبر مترجم: “أنا رجل بريء ولست مذنباً… ما زلت رئيساً لبلادي”، قبل أن يقاطعه القاضي الأميركي ألفين هيلرستاين. أما محاميه باري بولاك فأكد أن موكله يطعن في “شرعية عملية الاختطاف العسكرية” التي جرت بحقه، على حد وصفه.
مشهد سياسي مضطرب ومواقف متباينة
وجاءت العملية العسكرية في وقت تحدّث فيه ترامب علناً عن أهمية بقاء الولايات المتحدة صاحبة الكلمة العليا في نصف الكرة الغربي، بل وعن “ضرورة تقويض نفوذ الحكومة الكوبية” وأهمية الدور الأميركي في مناطق استراتيجية مثل غرينلاند.
وفي ولاية فلوريدا، التي شهدت مؤتمره الصحفي في منتجعه مارالاغو، خرج مؤيدون يحتفلون بخبر “القبض على زعيم فنزويلا” بعد قصف العاصمة كاراكاس في الثالث من يناير/كانون الثاني.
رؤية أميركية مثيرة للجدل
وأبرز الاستطلاع أيضاً انقساماً إيديولوجياً حول طبيعة الدور الأميركي في المنطقة؛ إذ وافق 43% من الجمهوريين على مقولة مفادها أن على الولايات المتحدة “تبني سياسة الهيمنة على شؤون نصف الكرة الغربي”، في حين رفضها 19%، بينما فضّل الباقون عدم الإجابة أو أعربوا عن عدم اليقين.
ما وراء الأرقام
وتكشف هذه النتائج أن العملية العسكرية ضد مادورو لم تُترجم إلى إجماع سياسي أو شعبي داخل الولايات المتحدة، بل عمّقت الانقسام حول حدود التدخل الأميركي في القضايا الخارجية. ورغم مؤشرات الارتفاع الطفيف في معدلات الرضا عن أداء الرئيس ترامب، إلا أن أغلبية الأميركيين لا تزال تخشى من أن يتحول هذا التدخل إلى بداية فصل جديد من التورط العسكري في أميركا الجنوبية.
وفي ختام المشهد، تبقى الأسئلة قائمة حول ما إذا كانت محاكمة مادورو ستعيد إلى الواجهة الجدل القديم بشأن سياسات واشنطن الخارجية، أم ستفتح الباب أمام إعادة تقييم العلاقة الأميركية بدول المنطقة، في ظل رغبة شعبية واضحة في تجنيب البلاد مغامرات عسكرية جديدة.
اقرأ أيضاً:










