متابعة وطن – في عالم التغذية المتجدّد، تتصدّر فاكهة صغيرة داكنة اللون مشهد الاهتمام العالمي بعد أن اختيرت «نكهة العام 2026». هذه الثمار، المعروفة بلونها البنفسجي العميق وطعمها المائل إلى الحموضة، بدأت تثير فضول محبي المذاق الصحي وخبراء التغذية على حدّ سواء لما تحمله من فوائد فريدة للجسم والمناعة.
ثمرة بطابع صحي مميّز
أعلنت شركة التوابل الأمريكية «ماكورميك» عن اختيار الكشمش الأسود ـ أو ما يُعرف أحيانًا بالتوت الأسود الأوروبي ـ ليكون نكهة العام الجديدة. ومع أن كثيرين يعرفون هذا التوت كمكوّن في المربّى أو العصائر، إلا أن قيمته الغذائية تتجاوز المذاق الحلو؛ إذ يحتوي على نسبة مرتفعة من فيتامين C ومضادات الأكسدة التي تدعم المناعة وتحمي الخلايا من التلف.
كوب واحد من ثمار الكشمش الأسود يضم نحو 203 ملّيغرام من فيتامين C، أي ما يعادل أكثر من ضعف الكمية الموجودة في برتقالة كبيرة. وهي نسبة تتجاوز بكثير الاحتياج اليومي الموصى به: 75 ملّيغرامًا للنساء و90 للرجال، وفق توصيات «مايو كلينك» الأمريكية.
توضح خبيرة التغذية في «كليفلاند كلينك»، جوليا زومبانو، أن مضادات الأكسدة الموجودة في هذه الفاكهة «تكافح الجزيئات الحرة» المسؤولة عن إتلاف الخلايا وزيادة مخاطر الالتهابات والأمراض المزمنة كأمراض القلب والسرطان.
دعم للقلب والجهاز الهضمي
يحتوي الكشمش الأسود على مركّبات نباتية تُعرف بالفلافونويدات، تُساهم في تحسين مستويات الكوليسترول وتخفيف خطر أمراض القلب. وعند تناولها، تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيك هذه المركّبات واستغلالها في دعم وظائف أجزاء مختلفة من الجسم.
كما يمنح كوب واحد من الكشمش الأسود نحو 4.4 غرامات من الألياف الغذائية، أي ما يقارب 16% من الحاجة اليومية الموصى بها، مما يعزّز صحة الجهاز الهضمي ويحسّن عملية الهضم.
وفي دراسة أُجريت على مجموعة من الرياضيين في بريطانيا، تبيّن أن تناول مسحوق الكشمش الأسود ساهم في تسريع فترة التعافي بعد التمارين المرهِقة، إذ قلّل تراكم حمض اللاكتيك في العضلات، وهو المسبّب الرئيسي للشعور بالتعب.
خصائص طبيعية لمقاومة الالتهابات
غنى الكشمش الأسود لا يقتصر على الفيتامينات؛ فهو يحتوي أيضًا على حمض دهني يُعرف بحمض «غاما لينولينيك» يمتاز بقدرته على مقاومة الالتهابات في الجسم. وتتوفر مستخلصات هذا الحمض في بعض مكملات زيت الكشمش الأسود، إلا أن هذه المنتجات لم تحصل بعد على اعتماد رسمي من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. لذلك يحذّر الخبراء من تناولها دون استشارة طبية، خصوصًا للأشخاص الذين يستخدمون أدوية مميّعة للدم أو أدوية للضغط، لما قد تسبّبه من انخفاض إضافي في ضغط الدم أو زيادة احتمال النزيف.
تاريخ معقّد في الولايات المتحدة
ورغم ازدهارها في أوروبا وآسيا الشمالية، فإن الكشمش الأسود مرّ بتاريخ طويل من الحظر في أمريكا. فقد مُنعت زراعته في بدايات القرن العشرين بعد اكتشاف أنه يساعد في انتشار فطر يهدّد أشجار الصنوبر البيضاء، ما دفع السلطات حينها إلى اتخاذ قرار صارم بحظر زراعته.

ورغم رفع الحظر الفدرالي عام 1966، لا تزال بعض الولايات الشمالية، مثل مين ونيوهامبشر وماساتشوستس، تحتفظ بقيود على زراعة هذه الشجيرات. ويشير أستاذ البستنة في جامعة كورنيل، مارفن بريتس، إلى أن أقل من 1% من الأمريكيين سبق أن تذوّقوا الكشمش الأسود.
عودة تدريجية وسعرات أقل
اليوم، بدأت هذه الفاكهة تشق طريقها تدريجيًا إلى موائد الأمريكيين من جديد، خصوصًا مع تزايد الوعي الغذائي. فهي تحتوي على نحو 63 سعرة حرارية فقط في الكوب الواحد، مقارنةً بما يزيد على 80 سعرة في الكمية نفسها من التوت الأزرق، ما يجعلها خيارًا مثاليًا لمن يسعون للحفاظ على وزن صحي دون التنازل عن الطعم.
ويمكن إدخال الكشمش الأسود إلى النظام الغذائي بطرق متعددة؛ من إضافته إلى الزبادي مع العسل والمكسرات، إلى استخدامه في تحضير المربّى أو المخبوزات، أو حتى كصلصة لاذعة مع الدجاج المشوي والسلطات.
وتختتم زومبانو بالقول إن «الكشمش الأسود اختيار ذكي لمن يرغب في تنويع قائمة الفواكه لديه… طعم قوي وغني، وفوائد لا تُحصى».
🟣 خلاصة توعوية:
اختيار الكشمش الأسود «نكهة العام» ليس مجرد احتفاء بمذاق جديد، بل هو تذكير بأهمية استعادة علاقتنا بالطبيعة ومصادرها النقية. ففاكهة صغيرة كهذه يمكن أن تصبح حليفًا قويًا لجهاز المناعة وصحة القلب، شرط أن تُدرج ضمن نمط غذائي متوازن وتحت إشراف طبي عند الحاجة.
اقرأ أيضاً:










