يُعدّ اللوز في حدّ ذاته صغير الحجم، فهو ثمرة صغيرة جدًا، إلا أنه غني بمجموعة واسعة من المغذيات الدقيقة والكبيرة. تقول بيس بيرغر ( Bess Berger )، اختصاصية التغذية المعتمدة ومؤسسة منصة Nutrition by Bess : “إن تناول اللوز يوميًا يمنح الجسم تدفقًا مستمرًا من الدهون الصحية، والبروتين النباتي، والألياف، ومضادات الأكسدة، وكل ذلك يساهم في دعم توازن سكر الدم وصحة القلب والشعور بالشبع.”
وتضيف أنه عند تناول اللوز بانتظام، يمكن الاستفادة من فوائد صحية كبيرة، تشمل تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري من النوع الثاني. وتقول:
“بمجمل ذلك، نحن نتحدث عن كمية هائلة من الفوائد في طعام لا يتجاوز حجمه حجم جهاز AirPod.”
ولهذا، يشدد خبراء التغذية المسجلون على أهمية الانتباه إلى إيجابيات – وأيضًا بعض سلبيات – تناول اللوز يوميًا، ويشاركون أفضل طرقهم المفضلة للاستمتاع به.
اعتبرت أماندا ساوسيدا (Amanda Sauceda)، الحاصلة على درجة الماجستير في العلوم واختصاصية التغذية المسجلة، أن اللوز من أكثر أنواع المكسرات “غنىً بالعناصر الغذائية”. وهي ليست مبالغة في ذلك. إذ إن حصة من اللوز تبلغ أونصة واحدة (حوالي 28 غرامًا) توفر ما يلي:
السعرات الحرارية: 164 البروتين: 6 غرامات الألياف: 3.54 غرامات الكالسيوم: 76.3 ملليغرامًا المغنيسيوم: 76.5 ملليغرامًا فيتامين E: 7.26 ملليغرامًا الحديد: 1.05 ملليغرام البوتاسيوم: 208 ملليغرامات
تُعد العناصر الغذائية مثل الألياف والبروتين والمغنيسيوم والكالسيوم جوهر الفوائد الصحية للوز. ويشير اختصاصيو التغذية المسجلون إلى أن تناول اللوز بانتظام يمكن أن يساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، ويعزز الشعور بالشبع، إلا أنه قد يسبب أيضًا بعض السلبيات، خصوصًا في حال الإفراط في تناوله. وفيما يلي ما يمكن أن يحدث لجسمك إذا أكلت اللوز كل يوم:
“الجميل في اللوز هو أن أبحاثًا جديدة تظهر أنه يمتلك خصائص بريبيوتيكية. إذ يمكن أن يزيد من أنواع معينة من البكتيريا الجيدة في الأمعاء، ويرفع إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تساعد في وظائف متعددة مثل دعم حاجز الأمعاء.”
“ربع كوب من اللوز يحتوي على نحو أربع غرامات من الألياف، ما يجعله وسيلة سهلة لبلوغ أهدافك اليومية من الألياف. ومن أفضل فوائد الألياف أنها تحافظ على صحة الجهاز الهضمي من خلال تنظيم حركة الأمعاء.”
لكن الدهون الأحادية غير المشبعة تدعم مستويات الكوليسترول الطبيعية وصحة القلب العامة. تقول بيرغر إن اللوز يحتوي على هذه الدهون، وتشير الأبحاث إلى أن تناوله بانتظام يمكن أن يخفض كوليسترول LDL (الكوليسترول الضار).
تضيف شيلي بكر (Shelby Becker)، اختصاصية التغذية المسجلة في Health at Every Size :
“يُعد اللوز أيضًا من أقل أنواع المكسرات احتواءً على الدهون المشبعة.”
“يمكن أن يساعد تناول اللوز يوميًا على استقرار سكر الدم لأن البروتين والألياف والدهون فيه تُبطئ عملية الهضم بشكل مفيد. هذا لا يعني أنه يبطئ الأيض، بل يبطئ الهضم ويحافظ على الجوع تحت السيطرة بين الوجبات.”
“لن تشعر بانخفاض في الطاقة أو الرغبة الشديدة بتناول الطعام عند إدراج اللوز كجزء من وجبتك الخفيفة.”
يحظى المغنيسيوم بسمعة طيبة في تحسين النوم، ولكن أهميته تتجاوز ذلك بكثير.
“يُعتقد أن المغنيسيوم يساعد على الاسترخاء، لكنه ضروري أيضًا لصحة العضلات وتنظيم ضغط الدم. في الواقع، توفر حصة واحدة من اللوز حوالي 20% من القيمة اليومية الموصى بها من المغنيسيوم.”
قد يُنظر إلى مقولة “الجمال يبدأ من الداخل” على أنها مجازية، لكنها تكتسب مصداقية عند تناول اللوز بانتظام.
“قد تعود فوائد اللوز للبشرة إلى احتوائه على 50% من القيمة اليومية الموصى بها من فيتامين E، وهو مضاد أكسدة مفيد لصحة الجلد.”
كما تشير إلى دراسة حديثة وجدت أن تناول اللوز قد يقلل من التجاعيد والتصبغات لدى النساء بعد سن اليأس.
توضح بيرغر أن اللوز يدعم صحة العظام بفضل مزيجه من المغذيات الكبيرة والصغيرة، وتذكر على وجه التحديد الكالسيوم والبروتين والمغنيسيوم باعتبارها عناصر أساسية لصحة العظام، واللوز يحتوي عليها كلها.
قد يساعد اللوز في تعزيز صحة الأمعاء، إلا أنه قد يسبب مشكلات هضمية لدى البعض، خاصة إذا لم يترافق مع تناول كميات كافية من الماء.
“تناول اللوز يوميًا دون شرب كميات كافية من السوائل قد يؤدي إلى الإمساك، لأن الألياف تحتاج إلى الماء لتسهيل مرور الفضلات عبر الأمعاء.”
وتضيف أن الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل المكسرات قد يواجهون اضطرابات هضمية حتى مع تناول أونصة واحدة يوميًا.
يعزز اللوز الشعور بالشبع، لكن من الممكن الإفراط في تناوله دون قصد. تقول بيرغر:
“من سلبيات اللوز أنه غني بالسعرات الحرارية، لذا قد يؤدي تناوله دون انتباه إلى زيادة الحصص بسرعة، مما قد يسهم في زيادة الوزن إذا لم يُراعَ التحكم في الكمية.”
“اللوز يحتوي أيضًا على نسبة مرتفعة من حمض الفيتيك، الذي قد يقلل من امتصاص بعض العناصر الغذائية.”
وأظهرت مراجعة بحثية نُشرت عام 2024 في مجلة Nutrients أدلة قوية على أن الأنظمة الغذائية الغنية بحمض الفيتيك تقلل من امتصاص الحديد والزنك. ومع ذلك، تؤكد ساوسيدا أنه من غير المحتمل أن يعاني الشخص من هذه الآثار في حال تناول الحصة اليومية المعتادة البالغة أونصة واحدة من اللوز.
الأمر يختلف من شخص لآخر، لكن اختصاصيي التغذية يشيرون إلى أن الكمية المناسبة عمومًا هي أونصة واحدة يوميًا (نحو 23 حبة لوز)، وهي كمية توفر الفوائد دون الإفراط في السعرات أو الألياف.
تحذر بيرغر من أن بعض الأشخاص يجب ألا يتناولوا اللوز إطلاقًا، مثل الأطفال الصغار المعرضين للاختناق، أو من يعانون من الحساسية تجاه مكسرات الأشجار. كما أن آخرين قد يحتاجون إلى تقليل الكمية إذا كانت حالتهم الصحية تتطلب خفض الدهون أو الألياف، أو إذا كان لديهم تاريخ من حصى الكلى أو أمراض كلوية مزمنة.
وتوصي بيرغر باختيار اللوز المحمص جافًا أو النيئ، لأنه منخفض الصوديوم ولا يحتوي عادة على زيوت مضافة.
“أرى أن تناول ما بين 10 إلى 12 حبة لوز في المرة، مع فاكهة أو زبادي، طريقة مناسبة للحصول على وجبتين خفيفتين أو وجبة ووجبة خفيفة بشكل متوازن.”
مزيج الوجبات الخفيفة (Trail Mix): تقول ساوسيدا إن خلط اللوز مع مكونات هذا المزيج من خياراتها المفضلة، وتضيف:
“أحب القرمشة التي يمنحها اللوز، كما أنه يمتزج بشكل رائع مع قطع الشوكولاتة في المزيج.”
“أحب إضافة اللوز إلى الزبادي اليوناني العادي مع التوت. فهو يجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية، ويحقق توازنًا وسهولة في التحضير، ويساعد على استقرار سكر الدم لساعات.”
“طريقتي المفضلة لتناول اللوز هي مع قطعة جبن لذيذة، لأنها تمنحني إحساسًا بالشبع بعد الوجبة الخفيفة.”
نُشرت هذه المادة لأول مرة في موقع Parade بتاريخ 16 ديسمبر 2025، في قسم “الصحة والعافية”.
