طهران – وطن – تعيش إيران على صفيح ساخن، بعدما تحوّل الخبز إلى شرارة، والعملة المنهارة إلى وقود فجّر ما كان مكبوتًا منذ سنوات. من طهران إلى إيلام، ومن الأسواق المغلقة إلى الجامعات الغاضبة، تتمدّد الاحتجاجات بسرعة، متجاوزة الصرخة المعيشية لتطرح سؤالًا سياسيًا خطيرًا يطرق أبواب النظام مباشرة.
ووفق المعطيات الميدانية، أسفرت المواجهات عن سقوط خمسة قتلى، بينهم عنصر من الحرس الثوري، في مشهد تلخّصه عبارة واحدة: رصاص في مواجهة صدور عارية، ودم في الشوارع يكذّب خطاب «الحوار». مشاهد العنف أعادت إلى الواجهة طبيعة التعامل الأمني مع الغضب الشعبي المتصاعد.
المرشد الإيراني اعترف بأن المطالب «محقّة»، لكنه سرعان ما لوّح بالعصا، مؤكدًا أنه لا حوار مع «مثيري الشغب». في الخلفية، تصعيد متبادل: أميركا تهدّد، طهران تتوعّد، والحرس الثوري في حالة استنفار، وسط قلق واضح من اتساع رقعة الاحتجاجات وخروجها عن السيطرة.
لكن الحقيقة، كما يراها مراقبون، أبسط وأخطر في آن واحد: حين يثور السوق، ويغلق التاجر، وينكسر الخوف في أكثر من 60 مدينة، فالنظام لا يواجه احتجاجًا عابرًا بل امتحان بقاء. إيران اليوم لا تسأل عن سعر الدولار فقط، بل عن مستقبل الحكم، وعن مدى قدرة شرعية الرصاص على إسكات الجوع.
اقرأ أيضاً:










