لوس أنجلوس – وطن – في مشهد أثار ضجة واسعة داخل الولايات المتحدة، ألقت الشرطة القبض على معلمة روضة تبلغ من العمر 22 عامًا مباشرة بعد انتهاء مقابلة تلفزيونية انتقدت خلالها الرئيس السابق دونالد ترامب، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات عميقة حول أسلوب تعامل الأجهزة الأمنية مع المظاهرات وسقف الحريات في البلاد.
ووقعت الحادثة في مدينة غراند رابيدز بولاية ميشيغن، خلال مظاهرة مناهضة للحرب شارك فيها نحو مئتي شخص، أعقبت إعلان احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الأمريكية في كاراكاس. وبينما كانت الشابة جيسيكا بليكتا تنهي حوارها مع قناة محلية، ظهر رجلا شرطة يقتربان منها من الخلف ويقتادانها بهدوء، لتقول أمام الكاميرا بوضوح: “أنا لا أقاوم الاعتقال”.

لاحقًا أوضحت الشرطة أن توقيفها جرى بتهمة “عدم الامتثال لأوامر قانونية” و“عرقلة حركة المرور”، فيما أكدت بليكتا أنها كانت الوحيدة التي اعتُقلت من بين جميع المتظاهرين. وقالت في حديث إعلامي لاحق إنها لا تعتقد أن الأمر كان مصادفة، مشيرة إلى أن الاعتقال تم بمجرد انتهائها من الحديث عن فنزويلا وموقفها من العملية العسكرية الأمريكية هناك.
وروت بليكتا تفاصيل ما جرى بعد إبعادها عن أنظار الكاميرات، إذ قالت إن عناصر الشرطة دفعوها إلى سيارة الدورية دون تثبيت حزام الأمان، ثم أوقفوا المركبة بعد مسافة قصيرة وطلبوا منها النزول لتفتيشها ومصادرة ممتلكاتها. ونقلت قول أحد الضباط إنهم تحركوا بها لأن “وجودها كان يثير الانتباه”. كما ذكرت أن الأسئلة التي وُجّهت إليها تمحورت حول جنسيتها، وصلتها بفنزويلا، وأسباب حضورها للمظاهرة، مضيفة أن المحققين حاولوا دفعها إلى تسمية متظاهرين آخرين.

ورغم أنها بقيت صامتة أغلب الوقت أثناء نقلها إلى مركز الشرطة، إلا أنها لُوحظت بعد إطلاق سراحها بثلاث ساعات ترفع قبضتها في الهواء وسط ترحيب المتظاهرين الذين تجمعوا للمطالبة بالإفراج عنها.
غير أن شرطة غراند رابيدز نفت روايتها، مؤكدة أن عناصرها بثّوا أكثر من 25 نداءً عبر مكبرات الصوت يأمرون المتظاهرين بالابتعاد عن الطريق والانتقال إلى الرصيف، وأنهم تجاهلوا تلك التعليمات وبدأوا في إغلاق الشوارع. وأوضحت أن الضباط تلقوا تعليمات من المشرفين باعتقال أي شخص يمكن “تحديد هويته بشكل واضح”، مشيرة إلى أن بليكتا كانت الوحيدة التي تم توقيفها بالفعل.
ويأتي الحادث في وقت يحاول فيه ترامب، البالغ من العمر 79 عامًا، تسويق عملية اعتقال مادورو داخليًا، رغم توتر الرأي العام حيالها. فقد كشف استطلاع حديث أن نحو ثلث الأمريكيين فقط يؤيدون الضربة العسكرية، في حين أعرب 72 في المئة عن خشيتهم من انخراط مفرط لواشنطن في الصراع.
وفي خضم ذلك، تداول ترامب عبر منصته الاجتماعية مقاطع مصورة زعم أنها تظهر احتفالات جماهيرية في أمريكا اللاتينية بالقبض على مادورو، لكن مدققي الحقائق أثبتوا لاحقًا أن الفيديو يعود إلى احتجاج آخر جرى عام 2024 ولا علاقة له بالحدث.
اقرأ أيضاً:










