وطن – أثار البيان الأخير الصادر عن قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية موجة تفاعلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انصبّت معظم القراءات والتحليلات على تحركات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، بين من وصفها بـ“الهروب”، ومن اعتبرها إعلان تمرّد صريح، محذرين من انزلاق الجنوب اليمني نحو حرب استنزاف طويلة.
«اللعب على المكشوف»
الطبيب والباحث محمد جان بكلي رأى أن ما يجري يمثل تحولًا جذريًا في المشهد، وكتب:
«في اليمن أصبح اللعب على المكشوف… قائد قوات الانتقالي الممول إماراتيًا أعلن تمردًا ضد قيادة التحالف التي تقودها المملكة»،
مضيفًا أن السعودية—بحسب تقديره—“قلبت الطاولة” عبر استمالة قائد ألوية العمالقة وتكليفه بالسيطرة على عدن، متسائلًا عمّا إذا كانت هذه التطورات تمهّد لنهاية نفوذ المجلس الانتقالي في المحافظات الجنوبية.
أنباء عن قصف وتهريب أسلحة
من جهته، أفاد الصحفي مالك الروقي بتداول مقاطع تُظهر قصف معسكر الزُند في الضالع ومعسكرات أخرى تابعة للانتقالي، مشيرًا إلى أن المجلس قام—وفق ما نُقل—بـتهريب أسلحة إلى الضالع، مسقط رأس الزبيدي.
استهداف موكب الزبيدي؟
الناشط أنيس منصور تحدث عن أنباء غير مؤكدة تفيد بأن الضربات الأخيرة استهدفت موكب عيدروس الزبيدي أثناء وصوله إلى منطقة زبيد، إضافة إلى غارات قيل إنها طالت منزل قائد عسكري في حضرموت، واستهداف نقيل الربض في الضالع لقطع الطريق الرابط مع عدن.
البخيتي: نهاية المسار السياسي
في قراءة أكثر حدّة، اعتبر الناشط والسياسي اليمني علي البخيتي أن يوم 7 يناير 2026 يمثّل نهاية التاريخ السياسي لعيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي، واصفًا تحركه نحو الضالع محمّلًا بالأسلحة بـ“الخيار العدمي الانتحاري”.
وحذّر البخيتي السعودية من الانجرار إلى حرب استنزاف في التوقيت والمكان اللذين “تريدهما أبوظبي”، داعيًا إلى:
- التحرك عبر لجان العقوبات الدولية،
- تأمين عدن والمدن الرئيسية،
- وترك الزبيدي في الضالع والمناطق الريفية إلى حين تهيئة الظروف لإنهاء التمرد.
كما طالب بتحرك سياسي عاجل ضد الإمارات في الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، لطرح ما وصفه بدعم أبوظبي لتمرد مسلح وتوزيع أسلحة داخل المدن.
«هروب» وتوزيع سلاح
بدوره، كتب الصحفي عضوان الأحمري أن ما جرى يمثل هروبًا لعيدروس الزبيدي رافقه توزيع أسلحة وذخائر داخل عدن بهدف زعزعة الأمن، قبل أن يشير في تغريدة أخرى إلى أن التحالف منح الزبيدي مهلة 48 ساعة للتوجه إلى السعودية ولقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي.
استنزاف طويل الأمد؟
أما الباحث تركي القحطاني فرأى أن الهروب إلى جبال الضالع ونقل الأسلحة الثقيلة يؤكد—بحسب وصفه—أن أبوظبي تسعى إلى استنزاف قوات التحالف بقيادة السعودية عبر ميليشيات الزبيدي، في معارك طويلة الأمد.
خلاصة المشهد
تعكس هذه التفاعلات حجم الارتباك والانقسام الذي أحدثه بيان التحالف، وتكشف عن قراءة متزايدة تعتبر تحركات عيدروس الزبيدي مفصلًا خطيرًا في مسار الجنوب اليمني. وبين حديث عن هروب، وتمرد، وتحذيرات من استنزاف، يبقى السؤال الأبرز:
هل تتجه الأزمة نحو حسم سياسي–أمني سريع، أم أن الجنوب على أعتاب مرحلة صراع مفتوح تتجاوز حدود اليمن؟
اقرأ أيضاً










