وطن – في مشهد إقليمي يتغير بوتيرة متسارعة، برزت البحرين خلال الأسابيع الأخيرة كإحدى نقاط التماس الجديدة في التنافس المتنامي بين السعودية والإمارات، بعد أن كشفت مصادر مطلعة عن انسحاب مفاجئ للقوات السعودية من أراضيها في خطوة لم تُعلن رسميًا، لكنها تحمل دلالات سياسية عميقة.
خلفيات صامتة لتوتر متصاعد
وفق المعلومات المتاحة التي نشرها موقع “الصندوق الأسود” في تقرير مفصل، جاء الانسحاب عقب خلاف سياسي وأمني حاد بين الرياض وأبوظبي، امتدت ظلاله إلى العلاقة الوثيقة التي ربطت المملكة بالمنامة لعقود. وتشير المصادر إلى أن هذا التحرك لم يكن جزءًا من إعادة انتشارٍ عسكرية معتادة، بل نتيجة مباشرة لتدهور التنسيق بين الطرفين، بعدما شعرت السعودية بأن شريكتها البحرينية تنساق تدريجيًا نحو المواقف الإماراتية على حساب أولوياتها الأمنية.
من التحالف إلى التنافس
ولطالما قدّمت السعودية نفسها كضامنٍ رئيسي لأمن البحرين منذ أحداث العقد الماضي، إلا أن المشهد الخليجي يشهد اليوم تحوّلاً في موازين الثقة كما يقول التقرير. فالتقارب البحريني الإماراتي المتنامي أثار – بحسب مصادر متابعة – قلق الرياض التي رأت في ذلك تقليصًا لدورها التقليدي ونفوذاها في شؤون المنامة. وقد جاءت الخطوة السعودية هذه المرة كإشارة واضحة على أن التزاماتها الأمنية ليست بلا حدود، خصوصًا إذا ما تعارضت مع مصالحها الاستراتيجية.
ملامح صراع نفوذ إقليمي
وفي خلفية الصورة، يضيف التقرير، تتواصل المنافسة بين القوتين الخليجيتين حول دور القيادة الإقليمية في قضايا الأمن والسياسة. فبعد أن شكّل ملف اليمن أول مسرح لـ«الطلاق الاستراتيجي» بينهما، يبدو أن البحرين باتت الآن محطة أخرى للمواجهة، وإن كانت هذه المرة أكثر هدوءًا وأقل ظهورًا. ووفق توصيف مطلعين، تسعى الإمارات إلى ترسيخ نفسها كراعٍ بديل في الخليج، عبر توثيق علاقاتها مع الدول الصغيرة، ما يجعلها أوراقًا مؤثرة في سباق النفوذ الإقليمي.
انعكاسات القرار على البحرين
وترك الانسحاب السعودي، غير المسبوق في توقيته وطريقته، أثرًا واضحًا على المعادلة الأمنية في الجزيرة الخليجية كما يورد التقرير. فالبحرين التي اعتمدت طويلاً على الدعم السعودي، وجدت نفسها في موقع أكثر حساسية، وسط محاولات داخلية لإعادة تقييم ترتيباتها الدفاعية. وتفيد تقارير بأن القيادة البحرينية لم تتوقع خطوة الرياض بهذه السرعة، الأمر الذي دفع مؤسسات الدولة الأمنية إلى مراجعة خطوط التنسيق القائمة.
توازنات خليجية على المحك
وتتجاوز تداعيات المشهد حدود المنامة لتطال منظومة مجلس التعاون الخليجي برمتها. فالمجلس الذي قام على مبدأ الأمن الجماعي يواجه اليوم تحديًا يمس جوهر هذا المفهوم، مع تزايد مؤشرات التفرّق في الرؤى والسياسات بين دولتين كانتا تشكلان لعقود محور التوافق الإقليمي. ويرى مراقبون أن هذه التطورات تضعف فكرة «وحدة القرار الخليجي» وتفتح الباب أمام ما يشبه إعادة رسم لمعادلات القوة في المنطقة على حد ما جاء بالتقرير.
صمت رسمي وتوجس متبادل
ورغم حساسية الموقف، لم تُصدر أي جهة رسمية بيانات توضّح طبيعة الخطوة أو خلفياتها، بينما فضّل الطرفان الحفاظ على خطاب هادئ لتجنّب تأزيم المشهد. غير أن الوقائع على الأرض، بحسب المصادر ذاتها، تؤكد غياب القوات السعودية بالقدر السابق، وهي رسالة فهمتها عواصم الخليج جيدًا.
مستقبل غامض لمعادلة الأمن الخليجي
وتبقى الخطوة السعودية وفق التقرير مؤشّرًا على إعادة ترتيب الأدوار داخل المنظومة الخليجية. فبعض التقديرات تشير إلى احتمال أن تعيد الرياض صياغة علاقتها مع البحرين من موقع المراقب، فيما يحذر آخرون من أن الفراغ الذي خلفه الانسحاب قد يفسح المجال أمام نفوذ إماراتي أوسع، مما يعمّق أسباب التباعد بين الشريكين الخليجيين.
اقرأ أيضاً:










