لم يكن بيان باريس السوري–الإسرائيلي، الصادر برعاية أمريكية، مجرّد خبر عابر في نشرات السياسة، بل لحظة كاشفة لمسار جديد يجري فتحه بهدوء، بعيدًا عن الشعارات القديمة والاصطفافات المعلنة، في تطور غير مسبوق في مسار العلاقة بين دمشق وتل أبيب.
وللمرة الأولى، أُعلن رسميًا عن لقاء جمع مسؤولين رفيعي المستوى من سوريا وإسرائيل، وبرعاية مباشرة من الولايات المتحدة، في سياق ما وُصف بـ«مناقشات مثمرة» تناولت احترام سيادة سوريا وأمن إسرائيل، وفتح آفاق الاستقرار والازدهار، دون التطرق إلى سلام شامل أو اعتراف متبادل.
البيان، رغم ذلك، ذهب أبعد مما اعتادت عليه دمشق طوال عقود، إذ كشف عن الاتفاق على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تتمثل في خلية اتصال دائمة تُعنى بتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والبحث في فرص تجارية، تحت إشراف أمريكي مباشر.
وبينما يبرز السؤال الجوهري حول ما إذا كان ذلك تطبيعًا، فإن الإجابة تبدو مركّبة؛ فمن الناحية الشكلية لا سفارات ولا اتفاق سلام ولا اعتراف متبادل، لكن من الناحية العملية فإن التنسيق الاستخباراتي المباشر، وفتح قنوات اتصال دائمة، والحديث الصريح عن فرص اقتصادية، تمثل ملامح تطبيع وظيفي تدريجي، ما يجعل السؤال الحقيقي اليوم: إلى أي حد يمكن أن يصل هذا المسار، ومن سيدفع كلفة «الاستقرار» الذي يُراد فرضه من فوق لا التفاوض عليه من الداخل؟
اقرأ أيضاً:










