وطن – ليست غرينلاند جزيرة منسية على أطراف العالم، بل مخزنًا استراتيجيًا لما تبقّى من ثروات الكوكب غير المنهوبة، إذ ترقد تحت جليدها السميك معادن نادرة تُعدّ عصب الاقتصاد العالمي الجديد، من السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، إلى الصناعات التكنولوجية والآلة العسكرية.
وتشير الدراسات إلى أن غرينلاند تحتوي على نحو ربع الاحتياطي العالمي من المعادن الأرضية النادرة، إضافة إلى الذهب والنحاس والنيكل والزنك والليثيوم والتيتانيوم، فضلًا عن احتياطات واعدة من النفط والغاز، ومع ذوبان الجليد بفعل التغير المناخي تتحول هذه الثروات من حلم جيولوجي إلى غنيمة قابلة للاستخراج.
في هذا السياق، يدخل دونالد ترامب على الخط، إذ لا يرى في غرينلاند شعبًا ولا سيادة، بل صفقة استراتيجية كبرى، فبالنسبة له تعني السيطرة عليها كسر احتكار الصين للمعادن الحيوية، وتطويق روسيا عسكريًا في القطب الشمالي، والتحكم في طرق شحن جديدة قد تعيد رسم خريطة التجارة العالمية.
ورغم اختباء ترامب خلف شعار «الأمن القومي»، فإن جوهر المشروع يبقى الهيمنة، وهو ما دفعه إلى عدم استبعاد استخدام القوة حتى ضد حليف أطلسي، في سابقة تهدد أسس حلف الناتو نفسه، بينما تقول غرينلاند: لسنا للبيع، غير أن العالم يدرك أن الجليد حين يذوب… تبدأ الحروب الباردة الحقيقية.
اقرأ أيضاً:










