وطن – لم تكن قصيدة عابرة، ولا لحظة شاعرية زائدة عن البروتوكول. ضابط كويتي، بزيّه العسكري، يقف أمام أمير بلاده، يلقي قصيدة وطن، في مشهد بدا مكتمل الأركان، قبل أن ينتهي بلا جنسية. يوسف العتيبي لم يشتم، لم يعارض، ولم يهتف ضد النظام، بل فعل العكس تمامًا، مدح واحتفى وأظهر ولاءه على الملأ.
لكن في الكويت، يبدو أن القصيدة لا تحمي، والولاء لا يمنح حصانة، والبدلة العسكرية لا تشفع. بعد أيام فقط، أُدرج اسم الضابط ضمن قائمة سحب الجنسيات مطلع عام 2026، في مرسوم شمل 69 شخصية، أسماءً وعائلات وجذورًا، مُحيت دفعة واحدة.
القرار فجّر موجة تفاعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تردّد سؤال واحد بصيغ مختلفة: ما جدوى كل هذا الولاء إذا كان الوطن نفسه قابلًا للسحب؟ فلا الشعر نفع، ولا السلاح حمى، ولا الاستعداد للتضحية بالروح أنقذ الهوية.
القضية لم تعد قضية يوسف العتيبي وحده، بل باتت أعمق، في ظل سنوات من سحب الجنسيات وتعليق الحقوق دون محاكمة أو شفافية. وبينما انتهت القصيدة وسكت التصفيق، يبقى السؤال معلّقًا: إذا كان الضابط يُسحب منه وطنه، فمن بقي في الأمان؟
اقرأ أيضاً:










