وطن – في وقتٍ تتسع فيه شراكة محمد بن زايد مع إسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة، وتدخل علاقته مع السعودية – حليفته السابقة في الثورات المضادة – مرحلة توتر مكتوم، يعود إلى الواجهة سؤال قديم متجدّد داخل الإمارات وخارجها: كيف يُدار الصراع على السلطة داخل قصر آل نهيان؟
وهل كان محمد بن زايد، الذي بنى نفوذه الإقليمي عبر التحالفات الاستخباراتية والانقلابات الصامتة، قد مارس المنهج ذاته داخل أسرته، للتخلص من كل من قد يشكّل تهديدًا محتملًا لنفوذه المطلق؟
هذا السؤال عاد بقوة عقب كشف السعودية لوجه الإمارات الحقيقي، ومخططاته لاستهدافها واستهداف كل دول المنطقة.
وفاة سعيد بن زايد… رواية رسمية وأسئلة لا تنتهي
بينما كان رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد يستقبل، وفود المعزين في وفاة شقيقه الشيخ سعيد بن زايد، ظل الجدل محتدمًا حول ملابسات الوفاة المفاجئة، خاصة في ظل غياب أي تفاصيل طبية شفافة، والاكتفاء برواية رسمية تتحدث عن “تدهور صحي إثر جلطة دماغية”.
غير أن هذه الرواية لم تقنع كثيرين، لا سيما أن الشيخ سعيد لم يكن معروفًا بمعاناته من أمراض مزمنة، وأن وفاته جاءت في سن مبكرة نسبيًا، ما أعاد إلى الأذهان نمطًا متكررًا في وفيات إخوة محمد بن زايد.
تقرير «جلاء ميديا»: هل هي مصادفات أم تصفية صامتة؟
في هذا السياق، سلّط تقرير مصوّر لمنصة «جلاء ميديا» الضوء على ما وصفه بـ الظروف الغامضة والمتشابهة التي توفي فيها عدد من إخوة الرئيس الإماراتي، معتبرًا أن الأمر يتجاوز حدود الصدفة.
وذهب التقرير إلى القول إن محمد بن زايد، الذي يلقّبه معارضوه بـ «شيطان العرب»، لا يعترف بوجود خطوط حمراء عندما يتعلّق الأمر بالسلطة، حتى لو كان الثمن إخوة الدم.
ناصر بن زايد… البداية في الخليج
أولى هذه الوقائع تعود إلى عام 2008، حين قُتل الشيخ ناصر بن زايد إثر تحطم طائرته في مياه الخليج، في حادث قيل رسميًا إنه ناجم عن “خلل فني”.
الحادث أُغلق سريعًا، دون تحقيق دولي مستقل، ودون إثارة أسئلة علنية داخل الإمارات.
أحمد بن زايد… الوريث الذي اختفى
بعد عامين فقط، في 2010، لقي الشيخ أحمد بن زايد مصرعه إثر سقوط طائرته في المغرب، أيضًا بسبب “خلل فني”.
وكان أحمد يُعد آنذاك أحد أبرز المرشحين لخلافة الشيخ خليفة بن زايد، ما جعل موته – بحسب التقرير – نقطة تحوّل مفصلية مهّدت الطريق أمام صعود محمد بن زايد.
اللافت أن الحادث، رغم وقوعه خارج الإمارات، لم يُفتح بشأنه تحقيق شفاف، واكتفت السلطات بحداد رسمي وصمت كامل.
الشيخ خليفة… إزاحة بطيئة من الحكم
أما الشيخ خليفة بن زايد، الرئيس الراحل للإمارات، فقد شهدت فترة ما بعد عام 2014 غيابه شبه الكامل عن المشهد السياسي، بدعوى إصابته بجلطة دماغية.
لكن تقرير «جلاء ميديا» قدّم رواية مغايرة، مفادها أن محمد بن زايد أقصى شقيقه انقلابًا صامتًا، ووضعه فعليًا قيد الإقامة الجبرية، ليستحوذ على الحكم كولي عهد وحاكم فعلي للبلاد.
وذهب التقرير أبعد من ذلك، متهمًا محمد بن زايد بالاستعانة بمستشاره الأمني محمد دحلان، واستخدام سم البولونيوم – المعروف بتأثيره البطيء – لإضعاف خليفة تدريجيًا، في سيناريو شبيه بما حدث للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
نمط واحد ورسالة واحدة
وفق التقرير، فإن تكرار الحوادث، وتشابه الروايات الرسمية، وغياب التحقيقات المستقلة، كلها عناصر ترسم صورة واحدة:
رسالة واضحة موجّهة إلى بقية أفراد الأسرة الحاكمة مفادها أن السلطة لا تقبل الشراكة، وأن من يقترب منها قد يدفع الثمن، مهما كان قربه.
اقرأ أيضاً:










