وطن – أثار اعتقال الروائي والشاعر الأردني الدكتور أيمن العتوم موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، مع تفاعل آلاف المستخدمين الذين عبروا عن استنكارهم لأسلوب الاعتقال وطبيعته، مؤكدين أن ما حدث «إهانة للعدالة ولحرية التعبير» في الأردن.
وأفادت منصات أردنية بأن أجهزة الأمن اعتقلت العتوم مساء الجمعة في ساعة متأخرة من الليل من الشارع العام دون إعلان الأسباب أو الجهة المسؤولة عن ذلك، وسط حالة من الاستغراب والقليل من المعلومات الرسمية المتاحة حتى اللحظة، مع تداول واسع لتغريدات تؤكد أن الاعتقال تمّ بتهمة “الجرائم الإلكترونية”.
من هو أيمن العتوم؟
يُعد أيمن علي العتوم (مواليد 1972 في جرش شمال الأردن) أديبًا وشاعرًا وروائيًا بارزًا في الساحة الأدبية العربية، تجمع أعماله بين الأدب والإنسانية والوعي الاجتماعي. حصل على شهادات عليا في اللغة العربية، ودرّس الأدب كما عمل في مجالات الكتابة والإبداع، وهو معروف بطابع أعماله التي تمزج بين الشعر والرواية وتعيد إنتاج الذاكرة والمجتمع بأسلوب أدبي لافت.
من أشهر أعماله رواية “يا صاحبي السجن” التي تجسد تجربته الشخصية في السجن السياسي، وكلّفته تلك التجربة سيلاً من التأملات الأدبية حول الحرية والسجن والإبداع، كما صدرت له أعمال أخرى عديدة في الرواية والشعر.
تفاعل أردني وعربي واسع… اعتراضات حادة على طريقة الاعتقال
وعلى منصة “اكس تويتر”، انطلقت ردود فعل غاضبة من المستخدمين الذين تعاطفوا مع العتوم وانتقدوا أسلوب الاعتقال، خصوصًا بعد أن تركته السلطات برفقة والدته المسنة وزوجته على قارعة الطريق بعد توقيفه، ما اعتُبر “إهانة لا تُنسجم مع هيبة الدولة ولا احترام القانون”.
في تغريدات متداولة اليوم:
- قال محمد إن **اعتقال الدكتور العتوم بهذه الطريقة وإهمال عائلته “ليس هيبة دولة ولا تطبيق قانون… بل إهانة للعدالة نفسها واعترف بأن القلم أصبح أخطر من كل الفاسدين.”
- أشار خير الدين الجبري إلى أن الأجهزة الأمنية اعتقلت العتوم بعد أيام من توقيف نجله، وتركوا والدته وزوجته وحدهما.
- حساب أخبار العالم الإسلامي كتب أن الأمن الأردني اعتقل العتوم “ويترك والدته وزوجته في الطريق!!”.
- وصف أحمد سليمان العمري الاعتقال بأنه مفارقة مؤلمة بين احتفاء العالم بالعتمان كقلم حر، وبين معاملة بلده له بهذه الطريقة.
- قال محمود الكيلاني إنه “أمر مخجل” أن يُعتقل الكاتب العتوم في الطريق العام وهو برفقة عائلته، مؤكدًا أن العائلة “أصل للفخر”.
- وسخر هاني الدالي من أن “استهداف الضمائر الحية الحرة لا يبني دولة بل يُسقط هيبتها.”
- بينما كتب أنس ال جَمَل: “يا ابن الكتائب لو ترى ما يفعل التفجير بالشعراء… لماذا؟ شاعر وأديب عالمي وابن قامة من قامات الوطن.”
- وعلّق Murad على أن العتوم لن يهرب من بلده، فهو من “الثابتين الشامخين في وطنه”.
- وشاركت هنادي ناضرين تجربة شخصية عن تأثير عتوم على حياتها من خلال رواياته.
هذه التغريدات وغيرها أظهرت استياءً جماهيريًا قابلًا للتوسع، خصوصًا وسط قطاعات ثقافية وأدبية ترى في الاعتقال اعتداءً على حرية التعبير والابداع.
هل وراء الاعتقال قضية قانونية؟
حتى الآن، لا توجد تفاصيل رسمية واضحة حول الجهة القضائية أو الأمنية التي أصدرت أمر الاعتقال أو لائحة الاتهام الدقيقة، عدا الإشارات الأولية إلى تهم تتعلق “بالجرائم الإلكترونية” أو محتوى منشور على الإنترنت.
وتجدر الإشارة إلى أن العتوم سبق واعتُقل في العام 2016 على خلفية رواية له وظهوره في برنامج تلفزيوني، حين اعتقلته السلطات ثم أُفرج عنه بكفالة، وقضى قضية سابقة مرتبطة بـ “إهانة الشعور الديني” في سياق عمله الأدبي والثقافي.
صدى الاعتقال بين الحرية والرقابة
في وقت تتصاعد فيه دعوات للحريات الأدبية والفكرية في المنطقة، أثار اعتقال أيمن العتوم جدلاً واسعًا في الأردن والعالم العربي، ليس فقط بسبب شخصيته وأعماله، بل لأن قضيته تتقاطع مع قضايا حرية التعبير، وقيمة الكاتب كصوت للمجتمع، وأثر الادب في تشكيل الوعي.
الكتّاب والمثقفون الأردنيون والعرب، وكذلك الناشطون على مواقع التواصل، وجدوا في قضية العتوم فرصةً لإعادة النقاش حول مصير القلم والمدونة والفكر الحرّ في مواجهة الأطر القانونية والأمنية التقليدية — وهو نقاشٌ لا يبدو أنه سيتوقف بسرعة.
اقرأ أيضاً:
أين يقف الأردن من التصادم السعودي–الإماراتي؟ حساب «قريش» ينقلب على الرياض ويصطف مع أبوظبي
تصريحات غسان الحسن في «شاعر المليون» تشعل غضبًا أردنيًا ودعوات للمساءلة










