وطن – في الوقت الذي تحاول فيه الأطراف الدولية الحفاظ على وقف هشٍّ لإطلاق النار في قطاع غزة، تتزايد المؤشرات على أن تل أبيب تدرس خيارًا عسكريًا جديدًا قد يعيد التصعيد إلى ساحات المواجهة.
خطط جديدة وسط ضغوط دبلوماسية
فقد كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن أن الجيش الإسرائيلي وضع خطة ميدانية لاستئناف عملياته العسكرية المكثفة في غزة مع حلول شهر مارس المقبل، وتشمل هذه الخطة عملية هجومية تستهدف مدينة غزة، بهدف دفع خطوط التماس نحو الجهة الغربية من القطاع.
ونقل موقع “تايمز أوف إسرائيل” عن مسؤول إسرائيلي وآخر دبلوماسي عربي قولهما إن تنفيذ هذه الخطة مرهون بموافقة الولايات المتحدة، التي تبذل جهودًا مستمرة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025.
خلاف في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب
وبحسب المصادر ذاتها، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ورغم اتفاقه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماع سابق على دعم مساعي التهدئة، فإنه لا يعتقد أن هذه الجهود قادرة على نزع سلاح حركة “حماس”. لهذا، أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بإعداد خطة بديلة تُمكِّن إسرائيل من استئناف العمليات العسكرية إذا فشل المسار الدبلوماسي.
الوقائع الميدانية السابقة
وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل كانت قد سحبت قواتها إلى ما يعرف بـ”الخط الأصفر” في اليوم الأول من وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر، بعد أن سيطرت على نحو 53% من مساحة القطاع. ويرى مراقبون أن العملية المزمعة في مارس تهدف إلى توسيع هذا النفوذ الميداني.
لكن التطورات لم تخلُ من تصعيد لاحق؛ ففي 28 أكتوبر 2025 أمر نتنياهو جيشه بتنفيذ ضربات فورية على القطاع، ردًا على إطلاق نار من جانب حركة “حماس” استهدف قواته. وذكرت تقارير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يحصل حينها على موافقة مسبقة من الرئيس الأمريكي قبل تنفيذ القصف، رغم محاولته التواصل معه. وبعد يوم واحد، أعلنت إسرائيل أنها استأنفت الالتزام بوقف إطلاق النار مجددًا، عقب تنفيذ ضربات جوية ليلية طالت مدينة رفح رُدًّا على هجوم مسلح وقع هناك.
توازن دقيق بين الحرب والسياسة
وتكشف هذه التطورات عن تناقض واضح بين رغبة إسرائيل في توسيع عملياتها العسكرية وسعي واشنطن إلى تثبيت التهدئة. ويبدو أن القرار النهائي سيكون مرهونًا بالتوازن بين الضرورات الأمنية الإسرائيلية والضغوط السياسية الأمريكية.
رسالة تحذير للمجتمع الدولي
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يحذّر دبلوماسيون من أن أي عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة قد تُعيد المنطقة إلى دوامة العنف، ما قد يهدد بنسف الجهود الدبلوماسية التي أُنجزت بصعوبة خلال الأشهر الماضية. وفي المقابل، يرى مراقبون أن إنهاء حالة التوتر يتطلب معالجة جذرية لأسباب النزاع، وليس الاكتفاء بإدارة فترات هدوء مؤقتة سرعان ما تتبدد.
وهكذا يبقى قطاع غزة، للعام التالي على التوالي، ساحة اختبارٍ صعبٍ بين الإرادة العسكرية الإسرائيلية وضغوط التهدئة الدولية، فيما يبقى المدنيون هناك الحلقة الأضعف في معادلة الأمن والسياسة.
اقرأ أيضا:










