وطن – حلب، المدينة التي أنهكتها سنوات التوتر والانقسام، تشهد اليوم تحولًا تاريخيًا بعد طرد قوات “قسد” المتمردة من آخر معاقلها في الشيخ مقصود والأشرفية، لتعود المدينة بالكامل تحت سيطرة الدولة السورية لأول مرة منذ سنوات، في عملية وصفها الجيش بالمحدودة لكنها حاسمة.
العملية طوت صفحة طويلة من الاشتباكات وأعلنت نهاية وجود أي قوة مسلحة غير نظامية داخل حلب، مع إعادة ترسيخ سلطة الدولة على أحياء كانت تحت رحمة الجيوب المسلحة، فيما شدّد محافظ حلب عزّام الغريب على استمرار جهود تثبيت الأمن وإعادة الحياة الطبيعية، مع فرض حظر تجوال مؤقت وتحذير النازحين من العودة قبل التنسيق الرسمي بسبب مخاطر الألغام والعبوات الناسفة.
ووفق المعطيات الميدانية، استخدمت “قسد” المدنيين كدروع بشرية، وزرعت ألغامًا، وحفرت أنفاقًا تحت المنازل، ولجأت إلى عناصر انتحارية بأساليب أعادت إلى الأذهان تنظيم “داعش”، ما أكد خروجها الكامل عن القانون، فيما بلغت الكلفة الإنسانية 9 قتلى و55 مصابًا ونزوح نحو 165 ألف شخص.
طرد “قسد” من حلب ليس مجرد انتصار عسكري بل رسالة سياسية واضحة بأن الدولة قادرة على فرض سيادتها وإنهاء أي حكم موازٍ داخل المدن الكبرى، لتبدأ مرحلة جديدة من إعادة الإعمار الأمني والاجتماعي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بينما يبقى السؤال مفتوحًا: هل هذا التحول بداية استقرار دائم أم مجرد هدنة في صراع لم تُطوَ صفحته بعد؟
اقرأ أيضًا










