وطن – لم تُطلق البرازيل صاروخًا ولم تُجرِ تجربة نووية، لكن الانفجار دوّى في قلب الاقتصاد الأمريكي، بعدما جرى هذا الأسبوع شراء النفط بغير الدولار للمرة الأولى منذ قرابة قرن، في عملية تمت بلا بنوك أمريكية ولا نظام “سويفت”، ما مثّل كسرًا لقاعدة كانت تمثل مركز السيطرة في النظام المالي العالمي.
على مدى عقود لم تكن واشنطن تبيع السلاح فقط، بل كانت تبيع “المرور الإجباري”، حيث تمر كل شحنة نفط وكل صفقة تجارة عبر الدولار وتدفع ضريبة خفية للولايات المتحدة لأنها تتحكم في الطريق، لكن هذا الطريق بدأ يُغلق مع تفعيل البرازيل لما يُعرف بـ“جسر بريكس”.
منصة “بريكس” تتيح تسويات متعددة الأطراف بعملات محلية وتسويات مباشرة من دون المرور عبر البنوك الأمريكية أو الخضوع لعقوبات الغرب، وهو ما يحرم الدولار من سلاحه الأخطر: التجميد والإقصاء والعقوبات، وهي الأدوات التي دفعت دولًا كبرى لإدراك أن المرور عبر النظام الأمريكي يعني إمكانية الخنق داخله.
البرازيل لا تتحرك وحدها، بل تقف خلفها الصين وروسيا والهند وجنوب إفريقيا، كتلة تملك الطاقة والمواد الخام والأسواق، ومع وجود الطريق البديل باتت واشنطن تشعر بالخطر وتعيد التموضع في أسواق الطاقة وفنزويلا وغيرها، فيما الخلاصة واضحة: الدولار قد لا يسقط غدًا، لكنه بدأ يفقد احتكاره، وما فعلته البرازيل هو إعلان استقلال لا مجرد صفقة.
اقرأ أيضًا










