وطن – صرخة إنسانية دوّى صداها من مصر إلى العالم، بطلها الدكتور محمد عبد النبي قاسم، الأب الذي اشتكى جحود أقرب الناس إليه بعد ثلاثين عامًا من الغربة انتهت بلا بيت ولا سند، في واحدة من أقسى قصص الخذلان الأسري التي فجّرت موجة تعاطف وغضب واسعة.
طوال ثلاثة عقود، لم يكن الرجل أبًا عاديًا، بل آلة تعب لا تتوقف؛ غربة في بلاد النفط، ليالٍ طويلة في المستشفيات، وأعمار تُستنزف ليكبر الأبناء بلا خوف ولا نقص، فكتب كل شيء بأسمائهم: الأموال، والعقارات، والتوكيلات، وحتى مستقبله، معتقدًا أن اسمه على قلوبهم أغلى من اسمه على العقود.
أكثر من خمسين مليون جنيه تحولت في صمت خلال ستة عشر عامًا من الثقة المطلقة، وكان كل شيء “للأولاد”، لكن حين قال الأب: تعبت وأريد أن أعود، لم يجد بيتًا ولا حسابًا ولا يدًا تمتد إليه، بل أبوابًا مغلقة ووجوهًا باردة وأبناءً صاروا غرباء.
السلطات والقضاء يدرسان الآن وقائع اتهامات بالاستيلاء والتحريض، في قضية لم يسرق فيها الأب من عصابة بل من من حملوا اسمه، لتنتهي القصة بسقوط رجل بنزيف في الجسد وانكسار في الروح، في مأساة تتجاوز المال لتكشف أن الغربة لا تسرق العمر فقط، بل قد تسرق الأبناء أيضًا.
اقرأ أيضًا










