وطن -في واقعة أثارت نقاشًا واسعًا حول حدود حرية التعبير في الولايات المتحدة، تلقت ناشطة سياسية سابقة من مدينة ميامي بيتش زيارة من الشرطة في منزلها، بعدما نشرت تعليقًا عبر فيسبوك تناول مواقف عمدة المدينة من الحرب الدائرة في غزة.
وقالت راكيل باتشيكو، التي سبق أن خاضت الانتخابات المحلية في ميامي بيتش، إن الشرطة طرقت بابها يوم الاثنين الماضي بسبب منشورٍ لها انتقدت فيه ما اعتبرته “تحريضًا” من العمدة ستيفن ماينر ضد الفلسطينيين. وترى باتشيكو أن ما جرى “تعدٍ مباشر على حرية التعبير” التي يكفلها الدستور الأمريكي، وفق ما جاء في موقع “اكسيوس فلوريدا”
القصة بدأت، بحسب روايتها، حين نشرت في السابع من يناير تعليقًا على فيسبوك زعمت فيه أن العمدة دعا إلى “قتل جميع الفلسطينيين”. ومع أن باتشيكو لم تقدّم دليلاً على أن ماينر استخدم هذا التعبير تحديدًا، فإنها قالت إن دعمه المعلن لإسرائيل في ظل الحرب على غزة يعكس، في رأيها، موقفًا يبرّر الإبادة بحق الشعب الفلسطيني.
وخلال مقابلة مصوّرة نشرتها عبر الإنترنت، ظهر شرطيان وهما يتحدثان مع باتشيكو داخل منزلها، حيث وصف أحدهما منشورها بأنه “مثير للقلق”، مضيفًا أن مثل هذا الكلام “قد يدفع أشخاصًا للإقدام على تصرفات متطرفة”، قبل أن ينصحها بتجنّب نشر عبارات مشابهة في المستقبل. وقد غادر الشرطيان المكان دون اتخاذ أي إجراء إضافي.
بدت باتشيكو في الفيديو مصدومة من الزيارة، وقالت متسائلة: “هذه حرية التعبير.. هذه أمريكا، أليس كذلك؟”.
وترى المرشحة السابقة أن الواقعة مرتبطة بموقفها المعارض للعمدة منذ فترة، إذ سبق أن انتقدت جهوده لطرد دار عرض فني محلي بعد بثه فيلمًا وثائقيًا يتناول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتقول إنها تشعر بأن مواقفها السابقة جعلتها هدفًا للمضايقة.
ولا يزال من غير الواضح حتى الآن من أبلغ الشرطة بالمنشور المثير للجدل، فيما لم يصدر عن مكتب العمدة ماينر أو شرطة ميامي بيتش أي تعليق رسمي على الحادثة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وأعادت الحادثة التي بدت بسيطة في ظاهرها إلى الواجهة نقاشًا واسعًا في الأوساط الأمريكية حول الخط الفاصل بين التعبير الحر والتحريض، وحول دور السلطات في التعامل مع المحتوى السياسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا حين يتعلّق الأمر بقضايا حساسة تمس الحرب والسلام والهوية.
وبينما تتصاعد حدة الخطاب العام في المنصات الرقمية خلال النزاعات الدولية، تبقى الدعوة قائمة إلى الحفاظ على مساحة التعبير ضمن حدود المسؤولية، دون أن تتحول إلى سلاح يبرر التهديد أو يقيّد النقد المشروع.
اقرأ أيضاً:










