وطن-في زمن تتزاحم فيه النصائح الغذائية والأنظمة “المعقدة”، تظل الأطعمة البسيطة والطبيعية مصدرًا متجددًا للصحة. ومن أبرز هذه الخيارات، تبرز السردين بوصفها أحد الأطعمة التي تجمع بين القيمة الغذائية العالية وسهولة التناول، لتشكل مثالًا على أن الوقاية لا تتطلب دائمًا حلولًا معقدة.
غذاء متكامل في عبوة صغيرة
يشير الطبيب الإسباني المتخصص في أمراض القلب أوريليو روخاس، إلى أن السردين يستحق مكانًا ثابتًا على موائدنا، إذ يجمع بين المذاق الطيب والقيمة الغذائية المتوازنة. فهذه الأسماك الصغيرة تُعد من أغنى المصادر الطبيعية لأحماض أوميغا 3، وهي دهون ضرورية لسلامة القلب والدماغ. ويضيف روخاس أن السردين يضم نوعي الأوميغا 3 الأكثر نشاطًا في الجسم، إلى جانب فيتامين “د” والسيلينيوم والكالسيوم وبروتين عالي الجودة، وهو “مزيج يصعب إيجاده حتى في المكملات الغذائية”، بحسب تعبيره.
درع للقلب والدورة الدموية
تتعدد فوائد السردين الصحية، إلا أن أبرزها يتعلق بقدرتها على دعم صحة القلب. فهي تعمل على خفض مستويات الدهون الثلاثية وتحسين نوعية الكولسترول، إذ تقلل من خطورة الكولسترول الضار (LDL). ويوضح الدكتور روخاس أن الدمج بين أحماض أوميغا 3 وفيتامين “د” يساهم في تجديد الخلايا المبطنة للأوعية الدموية، ما يساعدها على أداء وظائفها الحيوية بشكل أكثر كفاءة.
كما يكشف الطبيب عن فائدة أقل شهرة: السردين يحتوي أيضًا على مادة التاورين، وهو حمض أميني يساعد في تنظيم ضغط الدم، ويقوي القلب، ويدعم توازن الجهاز العصبي.
حماية للعظام والدماغ والوزن
يتجاوز تأثير السردين القلب ليشمل بقية الجسم. فاحتوائها على كميات عالية من الكالسيوم يجعلها داعمة لصحة العظام والعضلات، كما أن تناولها لا يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر بالدم، بل يساعد في تحسين مقاومة الإنسولين، مما يقلل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
أما من يسعى إلى إنقاص وزنه، فيمكنه الاعتماد على السردين كغذاء يمنح إحساسًا بالشبع يدوم لفترات أطول، بفضل محتواها البروتيني المرتفع. وعلى مستوى الدماغ، تسهم هذه الأسماك في تعزيز التركيز والنوم الجيد، إلى جانب الحد من تدهور القدرات الذهنية مع التقدم في العمر.
الطهو والتخزين: لا ضرورة لأن تكون طازجة دائمًا
رغم أن الأطباء يشجعون على أكل الأسماك الطازجة، فإن السردين تحتفظ بمعظم فوائدها حتى بعد التعليب، إذ تتحمل حرارة الطهو جيدًا ولا تفقد قيمتها الغذائية. إلا أن الطبيب ينبه إلى ضرورة الانتباه لنوع الزيت المستخدم في الحفظ، موضحًا: “من الأفضل اختيار السردين المحفوظة في الماء أو زيت الزيتون، وفي حال كانت في نوع آخر من الزيت، يُنصح بتصفيتها جيدًا قبل الأكل”.
ويمتاز السردين المعلب أيضًا بأنه أقل خطرًا من حيث تلوث الزئبق مقارنة بالأسماك الكبيرة مثل التونة، لأن هذا المعدن الثقيل يتراكم أكثر في الأجسام الكبيرة من الأسماك.
الكمية المثالية.. والرفيق الأنسب
في إطار النظام الغذائي المتوسطي، يوصي الخبراء بتناول الأسماك بانتظام كبديل صحي للحوم. ويقترح الدكتور روخاس تناول السردين مرتين أسبوعيًا مع الطماطم الطازجة، الغنية بمركب اللايكوبين الذي يعزز من آثار أحماض أوميغا 3.
وقد دعمت دراسة أجريت في برشلونة هذه التوصية، حيث شارك فيها 152 شخصًا تجاوزوا الخامسة والستين من العمر وكانوا يعانون من مقدمات السكري. وبعد عام من إضافة 200 غرام من السردين أسبوعيًا (ما يعادل علبتين في زيت الزيتون) إلى نظامهم الغذائي، سجل الباحثون تحسنًا في مستويات الكولسترول الجيد (HDL)، وانخفاضًا في الدهون الثلاثية وضغط الدم، وتحسنًا في مقاومة الإنسولين. غير أن الأطباء يؤكدون أن السردين ليس علاجًا للمرض، بل وسيلة فعالة لحماية الجسم ودعمه طبيعيًا.
البساطة طريق إلى الصحة
ويختتم الدكتور روخاس حديثه بتذكير بسيط لكنه لافت، إذ يقول: “في عالم يميل إلى التعقيد في الغذاء والمكملات، ربما تكون الحلول الحقيقية هي الأكثر بساطة”. فما بين علبة سردين وزيت زيتون وحبة طماطم، قد يجد الإنسان توازنًا غذائيًا يغنيه عن كثير من الوصفات والبدائل الاصطناعية.
قد يعجبك
الهرمونات ومستقبل صحتك.. دليلك لفهم الغدد المتحكمة في نشاطك اليومي
الكولاجين بين الوعد العلمي والواقع البيولوجي: ما الذي يجب أن نعرفه قبل تناول المكملات الغذائية؟










