وطن -في تحوّل كبير بالمشهد على الساحة الإقليمية، غيّر نظام السيسي بوصلته بشكل لافت، وظهر دعم عملي من القاهرة للسعودية في صراعها مع الإمارات على ساحتي اليمن والسودان. معلومات مسرّبة كشفت أن مصر قدّمت معلومات استخباراتية حساسة للرياض عن تحركات إماراتية، وفق ما أورده موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، في خطوة تتجاوز حدود التحليل السياسي إلى الرصد الميداني المباشر.
وبحسب التقرير، قامت وحدات من الاستخبارات والبحرية المصرية بمراقبة السفن الإماراتية قبل العملية السعودية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا. ولم يتوقف الدعم المصري عند هذا الحد، إذ أفادت مصادر مطلعة بأن القاهرة سلّمت الرياض تسجيلات لمسؤولين إماراتيين يناقشون أهدافهم في اليمن وينسقون مع قيادات المجلس الانتقالي، ما يعكس مستوى غير مسبوق من تبادل المعلومات.
هذا التعاون الاستخباراتي جاء متزامنًا مع تقارب مصري–سعودي واضح، تجلّى في لقاء وزير الخارجية السعودي بالسيسي في القاهرة. مصادر أكدت أنه عقب الزيارة طلبت الرياض من القاهرة تجهيز قواتها البحرية لتعطيل أي خطوط إمداد قادمة من الإمارات إلى جنوب اليمن، وهو ما تُرجم ميدانيًا بنشر سفن مصرية من طراز «ميسترال» جنوب البحر الأحمر لمراقبة النشاط الإماراتي، إلى جانب اتفاق مشترك بشأن اليمن والسودان ومتابعة التحركات على الأرض عن كثب.
في المقابل، أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن هذه التحركات أثارت غضب الإمارات، التي حذّرت من تحسين العلاقات مع السعودية على حسابها. وتؤكد معطيات الخلاف أن القاهرة باتت تنظر لنفوذ الإمارات ودعمها للانفصاليين على أنه لا يتماشى مع أولوياتها طويلة الأجل ويهدد أمنها القومي، وهو ما ظهر أيضًا في رفض مصر عرضًا إماراتيًا لزيادة الاستحواذ داخل شركة الإسكندرية لتداول الحاويات. في السياسة لا تُمنح المعلومات مجانًا، وما جرى ليس سوء تفاهم عابرًا، بل إعادة تموضع محسوبة، واستفاقة مصرية متأخرة اختارت فيها القاهرة الاصطفاف حيث ترى أمنها القومي، لا حيث تُوزّع الاستثمارات.
اقرأ أيضاً:










