وطن – في فيديو مطوّل بثّه الناشط الإماراتي عبدالله الصالح، قدّم قراءة قاتمة لبنية الحكم في الإمارات تحت قيادة محمد بن زايد، واصفًا النظام بأنه نموذج للاستبداد السياسي الحديث، يقوم على تصفية الخصوم، وتجريم التعددية، وحكم المجتمع بالخوف والتجسس، مع الاعتماد على شبكة مستشارين أمنيين وسياسيين ذوي أدوار مثيرة للجدل دوليًا.
الصالح لا يتحدث عن خلاف سياسي عابر، بل عن مشروع حكم كامل يرى أنه يستهدف إعادة تشكيل الدولة والمجتمع وفق منطق “راية واحدة… صوت واحد… قرار واحد”، دون مساحة لأي معارضة أو شراكة سياسية.
تصفية الخصوم… حتى من داخل العائلة
أخطر ما طرحه الصالح هو حديثه عن منهج الإقصاء النهائي الذي ينتهجه محمد بن زايد مع كل من يُنظر إليه كمصدر تهديد محتمل للسلطة.
يشير إلى أن بن زايد ـ بحسب قراءته ـ لا يكتفي بتحجيم المنافسين، بل يسعى إلى إغلاق أي احتمال لظهور مراكز قوى بديلة داخل العائلة الحاكمة نفسها.
ويذهب الصالح إلى التلميح بأن سلسلة حوادث غامضة طالت شخصيات من الأسرة تثير أسئلة مفتوحة حول طبيعة الصراع داخل بيت الحكم، تاركًا الاستنتاج للرأي العام دون إطلاق اتهامات مباشرة، في أسلوب يعتمد على إثارة الشكوك السياسية أكثر من تقديم رواية جنائية.
الإسلام السياسي… من الاستئصال إلى الإعدام السياسي
في محور آخر، يرفض الصالح اختزال موقف بن زايد من الإخوان المسلمين في “فوبيا سياسية”، ويقول إن المشروع أوسع من ذلك:
محمد بن زايد ـ وفق التحليل ـ لا يؤمن بوجود أي تيار سياسي منظم خارج السلطة، سواء كان إسلاميًا أو غيره.
لذلك تم استهداف الإخوان المسلمين أولًا باعتبارهم التنظيم الأكثر حضورًا، عبر الاعتقالات، المحاكمات، والتجريم الشامل.
لكن الصالح يحذّر من أن الأدوات المستخدمة اليوم ضد الإخوان قد تُستخدم غدًا ضد التيارات السلفية التي تساند السلطة حاليًا، معتبرًا أن التحالف المؤقت معها هو مرحلة تكتيكية تنتهي بمجرد اكتمال تصفية الخصم الأكبر.
بعبارة أخرى:
لا حلفاء دائمين في دولة بن زايد… بل مراحل متعاقبة من الإقصاء.
حكم بالخوف… دولة بلا سياسة
يرسم الصالح صورة لدولة تُدار بمنطق أمني صرف:
- لا أحزاب سياسية
- لا تداول سلطة
- لا مجتمع مدني مستقل
- لا مساحة لحرية التعبير
- السجن حاضر خلف أي كلمة نقد
ويصف الإمارات بأنها “دولة تجسسية بامتياز”، حيث المراقبة الرقمية والأمنية جزء من بنية الحكم اليومية، وليس مجرد أدوات طوارئ.
هذا النمط ـ وفق الصالح ـ يجعل الاستقرار قائمًا على الرهبة لا الرضا، وعلى الصمت لا المشاركة.
مستشارون خارج الظل… شبكة النفوذ الخفي
يتوقف الصالح عند الدائرة المحيطة بمحمد بن زايد، معتبرًا أن “المرء يُعرف بخُلانه”، ويعدد ثلاثة أسماء يصفهم بأنهم أعمدة مشروع بن زايد الأمني والسياسي:
محمد دحلان
شخصية فلسطينية مثيرة للجدل، يُنسب إليها لعب أدوار مركزية في الثورات المضادة في المنطقة، ويقال إنه يمسك بملفات إقليمية حساسة لصالح أبوظبي.
جورج نادر
رجل أعمال أميركي – لبناني، عمل كـ قناة اتصال خلفية بين أبوظبي ودوائر القرار في واشنطن، قبل أن يُدان لاحقًا في قضايا جنائية أخلاقية هزّت صورته.
إيريك برينس
مؤسس شركة بلاك ووتر (لاحقًا Academi)، المتخصصة في المرتزقة والعمليات العسكرية الخاصة، والذي ارتبط اسمه ببرامج تسليح وتدريب قوات خارج الأطر العسكرية التقليدية.
وجود هذه الأسماء ـ بحسب الصالح ـ ليس تفصيلًا عابرًا، بل مؤشر على طبيعة الدولة التي تُبنى: أمن فوق السياسة، والمال فوق القانون، والمرتزقة فوق الجيوش الوطنية.
النتيجة: دولة بلا تعددية… وعرش بلا شركاء
يخلص الصالح إلى أن مشروع محمد بن زايد يقوم على معادلة واحدة:
لا سياسة… لا معارضة… لا شراكة… فقط سلطة مطلقة.
ويرى أن هذا النموذج قد ينجح في فرض الاستقرار المؤقت، لكنه يحمل في داخله بذور هشاشته، لأنه يُقصي المجتمع بدل إشراكه، ويستبدل الشرعية السياسية بشرعية أمنية.
اقرأ أيضا:
وثيقة مسرّبة تكشف استخدام الإمارات قواعد في البحر الأحمر لدعم إسرائيل في حرب غزة
الخلاف السعودي الإماراتي وصراع النفوذ بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد










