وطن – تحت أضواء دبي اللامعة، وبين عدسات الكاميرات وطائرات الدرون، ظهر فنان الراب التونسي كريم الغربي المعروف باسم «كادوريم» إلى جانب رموز وطنية تونسية، في مشهد مبهر يخفي أكثر مما يظهر. ما بدا حفلاً موسيقيًا عابرًا لم يكن سوى عملية مدروسة لإعادة تشكيل السياسة والوعي في تونس، تحت ستار الترفيه والفن.
في ذكرى الثورة التونسية، نظّم كادوريم حفله الضخم محاطًا بصنّاع محتوى ومؤثرين، في محاولة واضحة لتسويق نفسه كرمز للنجاح والنضال، بينما يُروّج لحلمه بالوصول إلى رئاسة تونس. الحفل استخدم الشهيد فرحات حشاد، مؤسس الاتحاد العام التونسي للشغل، كأداة رمزية تمنح الحدث مصداقية مزيفة، في مشهد كشف حجم التدخل الإماراتي في كل تفصيلة من تفاصيله.
الوثائقي المعروض خلال الحفل فضح الوجه الحقيقي للمشروع، عبر استحضار مشاهد من اللحظات الأخيرة في حياة المخلوع زين العابدين بن علي، صِهر كادوريم، في محاولة لتبييض صورته وعائلته، وخلق ارتباط زائف بين الماضي القمعي والحاضر المصنوع. هكذا جرى استخدام الرموز الوطنية والرمزية كأدوات لصناعة سردية مزيفة تعيد تعريف الثورة والسياسة التونسية وفق أجندة خارجية.
المؤثرون لم يكونوا مجرد ضيوف، بل أدوات لتسويق خطاب مزيف وإضفاء شرعية وهمية، وتحويل فن الترفيه إلى سلاح سياسي دقيق. التنظيم الضخم، الإبهار البصري، اختيار التوقيت والمدينة، كل شيء كان محسوبًا بعناية لضخ رسائل خفية وضبط الرأي العام لصالح مشروع إماراتي خارجي، يُقدَّم بواجهة اسمها كادوريم: فنان مثير للجدل وملاحق قضائيًا داخليًا، يُعاد تسويقه خارجيًا كـ«قصة وطن» و«رجل مرحلة»، في استخفاف فجّ بالذاكرة التونسية.
اقرأ أيضاً:










