وطن (خاص) في تصعيد كلامي أثار جدلًا واسعًا على منصات التواصل ووسائل الإعلام، نقلت تقارير عن توقع دانيال شابيرو — السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل والمسؤول البارز في البنتاغون — أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يحاول اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي هذا الأسبوع.
شابيرو كتب على منصة X أنه استند في توقعه إلى تصريحات ترامب الأخيرة في مقابلة مع صحيفة بوليتيكو، والتي أكّد فيها على “الحاجة إلى قيادة جديدة في إيران”، إلى جانب ما وصفه بـ“استفزازات خامنئي تجاه ترامب”، مشيرًا أيضًا إلى وصول مجموعة من حاملات الطائرات الأمريكية قريبًا إلى الشرق الأوسط، مما “يسهل إطلاق ضربات واسعة النطاق على إيران” في حال وقوع تصعيد عسكري.

هذا التوقع تداوله عدد من المواقع الإخبارية، لكن من الضروري وضع السياق الأوسع لما يعنيه هذا الكلام في ظل التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران في الأسابيع الأخيرة.
خلفية التهديدات الأمريكية لإيران
العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تشهد توترًا حادًا منذ عقود، تصاعد بشكل خاص في السنوات الأخيرة مع تبني إدارة ترامب السابقة سياسات الضغط القصوى على طهران، بما في ذلك إدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب، وزيادة العقوبات الاقتصادية، وتهديدات صريحة باستخدام القوة.
ولا يزال هناك سجل سابق عن محاولة ضرب أو استهداف المرشد الإيراني كان موضوع نقاش حتى بين بعض المسؤولين في تل أبيب وواشنطن — ففي يونيو 2025، نقلت تقارير عن رفض ترامب خطة إسرائيلية لاستهداف خامنئي، حيث قالت مصادر إن البيت الأبيض أخبر القادة الإسرائيليين بعدم تنفيذها، ملمحًا إلى الحذر من عواقب عملية اغتيال مباشرة لقائد دولة.
بهذا المعنى، فإن فكرة اغتيال خامنئي ليست مجرد تهويل إعلامي لمرة واحدة، بل جزء من نقاشات وتصريحات متكررة داخل دوائر السياسة الأميركية، مع تحفظات متباينة بين المسؤولين حول ما إذا كانت خطوة كهذه تخدم المصالح الأمريكية أم تُفاقم الصراع.
ترامب وقدرته على اتخاذ قرار كهذا
رغم توقع شابيرو، لا توجد حتى اللحظة إعلانات رسمية من البنتاغون أو البيت الأبيض تؤكد نية تنفيذ اغتيال المرشد الإيراني في هذه الفترة. بل بالعكس، ما يقال في الدوائر الرسمية هو أن الإدارة الأميركية تقف في توازن دقيق بين الضغط على طهران وبين تجنب إشعال حرب شاملة في الشرق الأوسط.
ففي الأزمة الراهنة، التي تسببت فيها احتجاجات واسعة في إيران واستجابة حكومية حاسمة — حيث أقرّ المرشد الإيراني، علي خامنئي، بنفسه أن آلاف المحتجين قُتلوا في الأسابيع الماضية — اتّسم الرد الأميركي بتصريحات متباينة.
إذ بينما يشن خامنئي انتقادات شديدة للرئيس الأمريكي ويصفه بأنه “مجرم” لدعمه الاحتجاجات، دعا ترامب علنًا إلى استبدال قيادة إيران بقيادة جديدة ووصف النظام بأنه بحاجة إلى تغيير جذري.
لكن على الأرض، لم يصدر توجيه واضح أو أمر عسكري من قبل الإدارة الأمريكية باستهداف المرشد أو أي زعيم إيراني آخر، كما لم تؤكد وزارة الدفاع أو البيت الأبيض تنفيذ عملية من هذا النوع. وهذا يعكس حذرًا استراتيجيًا في اتخاذ خطوة قد تؤدي إلى مواجهات واسعة مباشرة مع واحدة من أقوى القوى الإقليمية في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضاً:










