وطن – في الكرملين، لم يكن المشهد بروتوكوليًا عابرًا. سفير أفغانستان قدّم أوراق اعتماده للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرتديًا الزيّ الأفغاني التقليدي، تفصيل صغير في الشكل، لكنه لغم سياسي في المضمون، حيث تتحول الرموز في الدبلوماسية إلى رسائل تتجاوز الكلمات.
في عالم السياسة، الملابس ليست زينة بل لغة، وهنا اختارت كابول أن تتحدث بلا خطابات: نحن أفغانستان كما نحن، بهويتنا، بتاريخنا، وبذاكرتنا التي لا تمحى. أمام رئيس دولة كانت يومًا محتلة لأفغانستان، يقف السفير بلباس الأرض التي كسرت الدبابات السوفيتية، في رسالة صامتة لكنها قاسية: الاحتلال يُهزم، والذاكرة لا تموت.
هذا الزي لم يكن فولكلورًا، بل إعلان سيادة، ولا استجداء اعتراف، بل فرض حضور. أفغانستان اليوم لا تدخل القاعة من باب الضعف، بل من موقع الندّية، حاملة تاريخ مقاومة محاك في الخياطة القبلية، وموقفًا سياسيًا لا يحتاج إلى ترجمة.
ما بين الرمزية والذاكرة، تقول كابول لموسكو وللعالم: نحن منفتحون على العلاقات، لكن بلا وصاية. نصافح، نعم، لكن دون أن ننسى. الرسالة الأعمق أن القوة الصلبة قد تسقط أنظمة، لكنها تعجز أمام شعب تعلّم كيف يحوّل الرموز إلى سلاح.
اقرأ أيضاً:










