وطن – أدرك مظلوم عبدي متأخرًا أن زمن المناورة انتهى، ولم يعد أمامه سوى توقيعٍ ثقيل بعدما صار رأسه بين فكي النمر بلا غطاء سياسي ولا حماية إقليمية. مساء اليوم كتب الرئيس السوري أحمد الشرع فعليًا «شهادة وفاة قسد» بعد اقتحام مناطق نفوذها وخوض اشتباكات عنيفة وفرض سيطرة الجيش، في معارك مفصلية انتهت باتفاق أُجبرت عليه قوات سوريا الديمقراطية، أنهى سنوات من النفوذ المستقل شرق الفرات وفرض أمرًا واقعًا عملياتيًا في لحظة رفعت فيها كافة الأطراف الغطاء عنها وتخلّت عنها دفعة واحدة.
الاتفاق نصّ على وقف إطلاق نار شامل وفوري على جميع الجبهات، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات التابعة لقسد إلى شرق الفرات، في مشهد بدا أقرب إلى «إدارة الخسارة» منه إلى تفاوض متكافئ. البنود السيادية جاءت حاسمة: تسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريًا وعسكريًا بالكامل للحكومة السورية فورًا، إلى جانب تسليم كامل حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية، ودمج المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية مع إصدار مرسوم لتعيين محافظ جديد.
عسكريًا، نص الاتفاق على دمج جميع عناصر قسد بشكل فردي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية بعد تدقيق أمني ومنحهم الرتب والمستحقات، مقابل تفكيك البنية العسكرية التي شكّلت عماد نفوذ قسد لسنوات. كما شملت البنود إخلاء عين العرب (كوباني) من السلاح الثقيل، وتسليم ملف سجناء «داعش» بالكامل إلى مؤسسات الدولة السورية، والأهم إخراج كل قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني غير السوريين من البلاد في ضربة مباشرة لأحد أعمدة المشروع.
ميدانيًا، جاءت التوقيعات بعد تقدم حكومي واسع على ضفتي الفرات وسيطرة الجيش على مواقع استراتيجية مع عزل الرقة عن ريفها الجنوبي وقطع طرقها الدولية، وسط اشتباكات متقطعة وانسحابات متسارعة لقسد. زيارة المبعوث الأميركي إلى دمشق لم تكن تفصيلًا بل إشارة واضحة بأن المعادلة حُسمت، والجيش سيفرض السيادة ومن يرفض فالثمن معروف، لتنتهي بذلك دراماتيكيًا قصة قسد ومظلوم عبدي باتفاق وُقّع تحت الضغط بين خيارين لا ثالث لهما: الاندماج الكامل وتسليم النفط والمعابر والخضوع لسيادة الدولة، أو مصير بات معروفًا في تاريخ من اختاروا العناد بعد سقوط الغطاء.
اقرأ أيضاً:












