وطن – في ساعة متأخرة من ليل الاثنين،
داهمت قوة أمنية شقة الناشط السياسي أحمد دومة في حي المقطم بالقاهرة.
لم يكن في الشقة حين وصل شقيقه محمد بعد دقائق،
لكن آثار الزيارة كانت واضحة:
الهواتف، اللابتوب، الكاميرا… كلها اختفت.
وحتى الهارد الخاص بكاميرات مراقبة العمارة تمّت مصادرته.
هكذا بدأت ليلة جديدة في سلسلة المواجهة الطويلة بين أحمد دومة ونيابة أمن الدولة العليا.
تحقيق استمر أكثر من 10 ساعات
صباح الثلاثاء، خضع دومة لتحقيق مطوّل أمام نيابة أمن الدولة العليا،
استمر أكثر من عشر ساعات،
قبل أن تُصدر النيابة قرارها مساءً:
إخلاء سبيل أحمد دومة بكفالة قدرها 100 ألف جنيه،
على ذمة قضية جديدة.
المحامي الحقوقي خالد علي، الذي حضر التحقيق، كتب على فيسبوك أن النيابة وجهت لدومة اتهامات بـ:
“نشر أخبار وبيانات وشائعات كاذبة داخل البلاد وخارجها”.
أما شقيقه محمد دومة فقال إن الأسرة بدأت فورًا في تدبير مبلغ الكفالة لإنهاء إجراءات الإفراج.
منشور فيسبوك كان الشرارة
بحسب المحامين، واجهت النيابة دومة بمنشوراته الأخيرة على فيسبوك،
خاصة ما كتبه عن واقعة الاعتداء التي قال إنها تعرّض لها صديقه
محمد عادل، المتحدث السابق باسم حركة شباب 6 أبريل، داخل محبسه.
قبل أيام، كانت رفيدة حمدي زوجة محمد عادل قد طالبت بإجراء كشف طبي عاجل لزوجها، مؤكدة وجود آثار ضرب وخنق على جسده.
وفي الجمعة التالية، كتب دومة منشورًا قال فيه إن ما يحدث داخل السجون المصرية بات – على حد وصفه – منافسًا لما يفعله “العدو” بحق الأسرى الفلسطينيين.
بعدها بيوم واحد،
أصدرت وزارة الداخلية بيانًا نفت فيه تعرض محمد عادل لأي اعتداء داخل سجن العاشر من رمضان – تأهيل 4.
منع من السفر… ثم استدعاءات متكررة
القضية الجديدة ليست الأولى.
ففي الشهر الماضي فقط،
منعت سلطات مطار القاهرة أحمد دومة من السفر دون إبداء أسباب،
وأبلغه ضابط الجوازات بمراجعة النائب العام.
وخلال العام الماضي،
استدعته نيابة أمن الدولة العليا خمس مرات،
آخرها في سبتمبر 2025،
بتهمة نشر أخبار كاذبة حول واقعة اعتداء داخل سجن بدر،
وأُخلي سبيله وقتها بكفالة 50 ألف جنيه.
عفو رئاسي… ثم عودة إلى التحقيقات
المفارقة أن أحمد دومة كان قد شمله قرار العفو الرئاسي الصادر في أغسطس 2023،
بعد حكم بالسجن المشدد 15 عامًا في قضية أحداث مجلس الوزراء عام 2013.
لكن منذ خروجه،
يجد نفسه مرة بعد أخرى
أمام نيابة أمن الدولة.
تحذيرات حقوقية من “نمط متكرر”
في أبريل الماضي،
أصدرت ثماني منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا
حذّرت فيه مما وصفته بـ:
“نمط متكرر تعتمده نيابة أمن الدولة العليا لإعادة استهداف المعارضين السياسيين، سواء بالتحقيق معهم أو إعادة حبسهم بعد الإفراج عنهم”.
الخلاصة
بين قرار العفو…
ثم المنع من السفر…
ثم الاستدعاءات المتتالية…
ثم الاعتقال الليلي…
وأخيرًا الكفالة الجديدة…
تتكرر القصة نفسها مع أحمد دومة،
لكن كل مرة بعنوان جديد.
والسؤال الذي يطرحه كثيرون الآن:
هل هي نهاية فصل…
أم بداية فصل آخر؟
اقرأ أيضاً:
منع أحمد دومة من السفر بعد العفو الرئاسي يثير الجدل حول حرية التعبير في مصر
الاختيار 3: الدراما المصرية تتحول إلى مسرحية سياسية في عهد السيسي










