وطن – دخلت الأسواق العالمية صباح الثلاثاء في ما وصفته شبكة CNBC الأميركية بـ موجة “بيع أميركا” الكاملة، بعدما فجّر الرئيس دونالد ترامب أزمة جديدة مع أوروبا بسبب تهديده بفرض تعريفات جمركية واسعة على دول أوروبية في إطار ضغوطه للاستحواذ على غرينلاند.
وبحسب تقرير CNBC، فإن ردّ فعل الأسواق كان فوريًا وعنيفًا:
المستثمرون العالميون بدأوا التخلي عن الأصول الأميركية بوتيرة غير مسبوقة منذ سنوات.
الدولار يهوي… والسندات تنزف
وسجل مؤشر الدولار الأميركي أكبر تراجع يومي له منذ أبريل الماضي، بانخفاض يقارب 1%، فيما ارتفع اليورو بأكثر من 0.6% مقابل العملة الأميركية.
أما سندات الخزانة الأميركية، التي تُعد تقليديًا ملاذًا آمنًا، فقد تعرضت لبيع واسع، ما أدى إلى ارتفاع حاد في العوائد — وهو مؤشر مباشر على فقدان الثقة في الديون الأميركية.
وكتب كريشنا غوها، رئيس استراتيجية السياسات العالمية في مؤسسة Evercore ISI، في تصريح نقله تقرير CNBC:
“هذه موجة بيع أميركا مجددًا… ولكن ضمن حالة عالمية أوسع من تجنّب المخاطر”.
الذهب يقفز… والأسهم الأميركية تهوي
مع تخلي المستثمرين عن الدولار والسندات، اندفعوا نحو الذهب الذي سجل أكبر مكسب يومي له منذ عام 2020، مؤكدًا عودته كملاذ نهائي في أوقات الاضطراب الجيوسياسي.
في المقابل، شهدت وول ستريت هبوطًا حادًا:
- مؤشر داو جونز خسر أكثر من 800 نقطة
- ستاندرد آند بورز 500 هبط بأكثر من 2%
- ناسداك تراجع بأكثر من 2%
- مؤشر الخوف VIX قفز لأعلى مستوى منذ نوفمبر الماضي
ووصفت CNBC المشهد بأنه انسحاب جماعي من المخاطر المرتبطة بأميركا.
غرينلاند تشعل الأزمة
وجاءت الشرارة بعدما هدد ترامب بفرض تعريفات بنسبة 10% فورًا على ثماني دول أوروبية، ترتفع إلى 25% بحلول يونيو، إذا لم توافق على ترتيبات مرتبطة بملف غرينلاند.
الاتحاد الأوروبي ردّ بعقد اجتماع طارئ لدراسة إجراءات انتقامية، تشمل تعريفات مضادة وعقوبات اقتصادية على واشنطن.
أما رئيس وزراء غرينلاند فرفض بشكل قاطع ضغوط ترامب، مؤكدًا أن الجزيرة:
“لن تُشترى… ولن تُضغط… وستتمسك بالقانون الدولي”.
هل بدأت “حرب رؤوس الأموال”؟
أحد أخطر ما ورد في تقرير CNBC كان تصريح راي داليو، مؤسس صندوق Bridgewater، الذي حذر من دخول العالم في ما أسماه:
“حروب رؤوس الأموال… عندما لا يعود هناك استعداد لشراء الديون الأميركية”.
وهو تحذير يعني ببساطة:
قدرة أميركا على تمويل نفسها لم تعد مضمونة إذا استمرت هذه السياسة التصادمية.
أوروبا وآسيا تلتحقان بالهبوط
الأسواق الأوروبية والآسيوية واصلت التراجع،
ومؤشر STOXX 600 الأوروبي دخل في موجة خسائر متسارعة،
وسط قناعة متزايدة بأن الولايات المتحدة لم تعد شريكًا تجاريًا يمكن التنبؤ بسلوكه.
شرخ في الثقة العالمية بأميركا
يخلص تقرير CNBC إلى نتيجة خطيرة:
العالم بدأ يضع علاوة مخاطر أعلى على الاستثمار في أميركا.
وإذا لم يتراجع ترامب عن مساره التصادمي،
فإن الأثر قد لا يكون مؤقتًا،
بل تحوّل طويل الأمد في مكانة الدولار والأسواق الأميركية.
بمعنى آخر:
عندما يهتف المستثمرون “بيع أميركا” … فهذه ليست موجة مالية فقط، بل إنذار سياسي واقتصادي عالمي.
اقرأ أيضاً:










