ماذا لو قرّرت السعودية، ليوم واحد فقط، أن تختبر وزنها الحقيقي في السماء؟ لا بيانات عسكرية، ولا استعراض قوة… مجرّد إغلاق كامل للمجال الجوي. النتيجة لا تحتاج خيالا: الإمارات ستفقد أقصر وأهم شريان جوي يربطها بآسيا وأوروبا وشرق أفريقيا، رحلات أطول، وقود أكثر، أطقم مرهقة، وجداول تعاد صياغتها كل ليلة، وما يكلف اليوم ملايين سيتحوّل غدا إلى نزيف دائم.
المسألة لا تتعلق بالطيران المدني فقط. الإمارات دولة “ترانزيت”، وميزتها الكبرى ليست الأبراج ولا الإعلانات، بل الزمن. وحين يتآكل الزمن، تتآكل المكانة، وحين ترتفع الكلفة، تبحث الأسواق عن مسارات أهدأ… وأرخص… وأكثر استقرارا. هنا لا تنهار صورة، بل تتراجع وظيفة، ويتبدل موقع في خريطة الحركة العالمية.
اقتصاديا، الضغط سيكون صامتا لكنه قاس: طيران، سياحة، شحن جوي، وسمعة “الدولة السلسة” في سلاسل الإمداد العالمية. كل دقيقة إضافية في الجو تعني مالا مهدورا، وثقة تهتز، ومنافسين يقتربون بهدوء. لعبة الأرقام هنا لا ترحم، ولا تعترف بالزخارف.
سياسيا، الرسالة أوضح من أي خطاب: المجال الجوي السعودي ليس خطا على الخريطة، بل مفتاح حركة المنطقة. والسعودية لا تحتاج أن تستخدم المفتاح، يكفي أن تضعه على الطاولة… لتتغير كل الحسابات في أبوظبي.
اقرأ أيضاً:










