وطن – أُعلن اليوم عن وفاة رفعت الأسد، عمّ الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 89 عامًا، في خبر لا يُقرأ بوصفه مجرد وفاة، بل كنهاية رجل ارتبط اسمه بأحد أحلك الفصول في تاريخ سوريا، رجل انتهت حياته في الدنيا وذهب إلى «محكمة الآخرة».
رفعت الأسد، قائد «سرايا الدفاع» في عهد حافظ الأسد، ارتبط اسمه مباشرة بمجزرة حماة عام 1982، حيث لم يكن ما جرى نزاعًا أو اشتباكًا، بل عملية عسكرية واسعة أدّت إلى تدمير أحياء كاملة ومقتل ما بين 10 آلاف و40 ألف مدني، بعد أوامر بالقتل جعلت المدينة مقبرة مفتوحة وأزهقت آلاف الأرواح بلا رحمة.
ولم تكن هذه وقائع في سجال سياسي، بل مسؤوليات تبنّاها القضاء السويسري، الذي حمّل رفعت الأسد مسؤولية إصدار أوامر القتل والتعذيب والاعتقال غير القانوني. رجل ظن أن الزمن سيمنحه عفوًا، ونجا طويلًا من محاكم الدنيا، لكنه لم ينجُ من حقيقة أن الملفات لا تُغلق، وأن الدم لا يجف، وأن الذاكرة لا تُمحى.
سقط الجسد الذي أفلت عقودًا من قفص الاتهام ومن مواجهة أهالي حماة وصراخ الأمهات تحت الأنقاض، لكن الحقيقة الكبرى بقيت: لكل طاغية موعد، ولكل جلاد حساب. هناك، حيث لا حصانة عسكرية ولا صفقات سياسية ولا أختام رئاسية، لا يُسأل المرء كم عاش، بل كم قتل، وكم مدينة دمّر، وكم أمًّا كسر، بعد أن مات الجلاد الذي أفلت طويلًا من عدالة الأرض وذهب أخيرًا إلى عدالة لا تعرف نفيًا ولا مساومة.
اقرأ أيضاً:












