وطن-في تقرير دولي حديث حول جودة الحياة في كبرى مدن العالم، جاءت العاصمة التونسية تونس في مرتبة متأخرة ضمن تصنيف يضم أكثر من ثلاثمائة مدينة حول العالم. التقرير، الذي يستند إلى قاعدة بيانات عالمية تقيس مؤشرات معيشية متعددة مثل القدرة الشرائية ومستوى الأمان وجودة الرعاية الصحية، يمنح تونس درجة إجمالية بلغت 109.9 نقطة من أصل 304 مدن شملها القياس.
مؤشرات متفاوتة لأوجه الحياة في تونس
المعطيات تكشف عن تباين واضح بين الجوانب المعيشية المختلفة في العاصمة. ففي مؤشر القدرة الشرائية، سجّلت تونس 38.5 نقطة فقط، مقارنة بـ153.3 نقطة لمدينة لاهاي الهولندية التي تصدرت التصنيف العالمي بمجموع 230.1 نقطة. هذا الفرق الكبير يعكس تحديات القوة الشرائية التي يواجهها المواطن التونسي في ظل مستويات الأسعار والدخل الحالية.
أما في جانب الأمن والسلامة، فقد حققت المدينة 51.5 نقطة، وهي نتيجة أدنى بكثير من مثيلتها لدى لاهاي البالغة 80 نقطة، ما يشير إلى ضرورة تعزيز الشعور بالأمان في الحياة اليومية والخدمات العامة.
وفي مجال الرعاية الصحية، جاءت تونس بدرجة 56.0 نقطة، مقابل 84.0 نقطة للعاصمة الهولندية، وهو فارق يُبرز الحاجة إلى تطوير البنى الصحية وتوسيع نطاق الخدمات ذات الجودة العالية.
كلفة المعيشة ومتوسط الجودة
على مستوى تكلفة المعيشة، حصلت تونس على 30.7 نقطة، مما يضعها ضمن المدن الأقل تكلفة نسبيًا، لكنه لا يوازي ارتفاع جودة الحياة في المدن الأعلى تصنيفًا، حيث يرتبط انخفاض الكلفة غالبًا بانخفاض متوسط الدخل ومستوى الخدمات.
نظرة عالمية
وبحسب نتائج هذا المؤشر، فإن مدينة لاغوس النيجيرية جاءت في المرتبة الأخيرة محققة صفر نقطة، وهو ما يبرز الفوارق الكبيرة في نوعية الحياة بين المدن حول العالم، من حيث توفر الخدمات الأساسية والاستقرار الاقتصادي والأمني.
دعوة إلى التفكير في جودة الحياة
تكشف هذه الأرقام أن تحسين جودة الحياة لا يرتبط بالموقع الجغرافي بقدر ما يتصل بثقافة التخطيط الحضري والسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل المدن أكثر ملاءمة للعيش. وبينما تواصل مدن كبرى تحقيق تقدم لافت في مؤشرات الرفاه، يبقى التحدي أمام العواصم الصاعدة، مثل تونس، هو العمل على رفع كفاءة خدماتها العامة وتعزيز مقومات العيش الكريم لمواطنيها.
اقرأ المزيد
عاصفة هاري تضرب تونس.. فيضانات قياسية وخسائر بشرية ومادية جسيمة












