وطن (خاص) – دخلت العلاقات غير المعلنة بين السعودية وإسرائيل مرحلة حساسة جديدة، بعدما أصدرت رابطة مكافحة التشهير الأمريكية (ADL) بيانًا علنيًا انتقدت فيه تصاعد الخطاب السعودي المعادي لإسرائيل، محذّرة من أن هذا المسار:
“يقلّص فرص التعايش السلمي في المنطقة، ويضعف المبادرات الإقليمية الهادفة إلى تعزيز التسامح والتفاهم والازدهار.”
وأضافت الرابطة أنها تشعر بـ”قلق متزايد من تزايد الأصوات السعودية البارزة — من محللين وصحفيين ودعاة التي تستخدم إيحاءات معادية للسامية علنًا، وتدفع بخطاب معادٍ لاتفاقيات أبراهام، بالتوازي مع الترويج لنظريات مؤامرة حول مخططات صهيونية”.
البيان الأمريكي لم يأتِ من فراغ، بل جاء عقب جدل واسع أثارته جريدة الجزيرة السعودية عندما نشرت مقالًا بعنوان «الإمارات التي في قلوبنا» ثم حذفت التغريدة المروّجة له بعد أن أشار الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد (مراسل موقع Axios) إلى أن المقال إلى جانب مقالات أخرى يتضمن لغة عدائية تجاه إسرائيل وخطابًا مناهضًا لاتفاقيات أبراهام.
المقال السعودي: هجوم على أبوظبي… وإسرائيل في قلب الاتهام
مقال الدكتور أحمد بن عثمان التويجري في صحيفة الجزيرة لم يكن موجّهًا ضد إسرائيل بوصفها موضوعًا مستقلًا، بل جاء في سياق الصراع السعودي–الإماراتي.
إلا أن الكاتب اعتبر أن سبب الخلاف الجوهري مع أبوظبي يعود إلى – وفق تعبيره – “الارتماء في أحضان الصهيونية”، وربط السياسات الإماراتية الإقليمية بعلاقاتها مع إسرائيل.
المقال قدّم سردية تاريخية مطوّلة عن دور السعودية في استقلال الإمارات، ثم انتقل إلى اتهام أبوظبي بالعمل مع إسرائيل في ملفات اليمن والسودان والقرن الإفريقي والطاقة والموانئ، معتبرًا أن ذلك يمسّ الأمن القومي العربي.
هذا الربط المباشر بين الصراع الخليجي الداخلي والعلاقات مع إسرائيل هو ما أثار انتباه المؤسسات الأمريكية المعنية برصد الخطاب المعادي للسامية.
لماذا يهم هذا التطور؟
وفق قراءة هيثم حسنين، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، فإن التنافس السعودي–الإماراتي لم يعد مجرد صراع نفوذ خليجي، بل أصبح:
- صراعًا على الشراكات الإقليمية
- وعلى شبكات الاقتصاد والطاقة والموانئ
- وعلى موقع إسرائيل داخل التوازنات الجديدة للشرق الأوسط
ومع توسع اتفاقيات أبراهام، باتت إسرائيل عنصرًا اقتصاديًا وأمنيًا حاضرًا في ملفات الغاز والموانئ واللوجستيات، بما فيها مصر والبحر الأحمر.
وهذا يجعل أي خطاب سياسي سعودي ضد إسرائيل جزءًا من لعبة النفوذ الكبرى مع أبوظبي، لا مجرد موقف أيديولوجي.
السعودية بين حسابات الداخل ورسائل الخارج
يرى حسنين أن الرياض اليوم:
- تحاول احتواء التوتر مع أبوظبي
- وفي الوقت نفسه لا تريد الظهور وكأنها تسير في مسار تطبيع علني مع إسرائيل دون مقابل سياسي واضح في ملف فلسطين
لذلك يظهر خطاب إعلامي سعودي أكثر تشددًا تجاه إسرائيل في بعض المنابر، في مقابل استمرار قنوات التواصل السياسية غير المعلنة.
الإمارات في الجهة المقابلة
في المقابل، تواصل أبوظبي الاستثمار العلني في شراكات مع إسرائيل في مجالات:
- الطاقة
- الموانئ
- التكنولوجيا
- الأمن السيبراني
ما يجعلها في نظر بعض النخب السعودية شريكًا إقليميًا لإسرائيل في ملفات تمس الأمن العربي.
وهنا يتحوّل الخلاف السعودي–الإماراتي إلى تنافس على من يحدد شكل الشرق الأوسط الجديد.
واشنطن تراقب بحذر
بيان رابطة مكافحة التشهير يعكس قلقًا أمريكيًا من أن:
- تصاعد الخطاب العدائي ضد إسرائيل داخل السعودية
- قد يعقّد مسار اتفاقيات أبراهام
- ويؤثر على الحسابات الأمريكية لإعادة ترتيب المنطقة بعد حرب غزة
وبحسب مراكز أبحاث واشنطن، فإن أي تراجع سعودي عن مسار التفاهمات غير المباشرة مع إسرائيل سيعيد خلط أوراق المنطقة بأكملها.
الخلاصة
ما بدأ كخلاف سعودي-إماراتي على النفوذ في اليمن والسودان والاقتصاد…
امتد اليوم إلى موقع إسرائيل داخل التوازنات الخليجية الجديدة.
وحين تصدر منظمة أمريكية كبرى بيانًا يحذّر من الخطاب السعودي ضد إسرائيل،
فهذا يعني أن الصراع الخليجي لم يعد شأناً داخليًا…
بل أصبح ملفًا على طاولة واشنطن نفسها.
اقرأ أيضاً:












