وطن – خلف الجدران العالية لسجون الإمارات، لا يقف الألم عند حدود الزنزانة، إذ تُنفَّذ عقوبة أخرى في صمت، تطال الأسر وتحول العائلات إلى رهائن. فاعتقال الرأي لم يعد يستهدف صاحبه وحده، بل يمتد ليصيب زوجته وأطفاله ووالديه، في سياسة ممنهجة من العقاب الجماعي.
وتشمل هذه السياسة حرمانًا من الزيارات، وقطعًا للتواصل، وسنوات من العزلة القسرية، إلى جانب ضغوط أمنية خفية تهدف إلى كسر الإرادة وبث الخوف داخل المجتمع. عائلات كاملة تعيش على أمل مكالمة لا تأتي، أو زيارة تُمنع بلا سبب، بينما يُحرم المعتقلون من العلاج، ومن حق الدفاع، ومن أبسط أشكال التواصل الإنساني.
وفي مشهد يعكس تناقضًا صارخًا، كانت أبوظبي تستقبل قادة العالم وتتحدث عن التسامح وحقوق الإنسان، في الوقت الذي تنفّذ فيه داخليًا واحدة من أوسع حملات القمع، شملت محاكمات جماعية شابتها انتهاكات جسيمة، وأحكامًا قاسية وصلت إلى السجن المؤبد.
الأخطر أن العقوبة لم تتوقف عند السجن، بل امتدت إلى سحب الجنسيات وتهديد مستقبل العائلات بأكملها، في رسالة واضحة مفادها أن ثمن الكلمة لا يدفعه صاحبها وحده، بل كل من ينتمي إليه. ما يجري، وفق متابعين، ليس استثناءً، بل نهجًا ثابتًا يكشف أن السجون في الإمارات لا تنتهي عند أبوابها، بل تمتد إلى كل بيت حُرم من أبنائه بسبب رأي.
اقرأ أيضاً:












