وطن – بلا إعلان وبلا ضجيج إعلامي، تُعيد الجزائر رسم علاقاتها مع الإمارات، وتتجه بهدوء نحو تقليص العلاقة الدبلوماسية دون أي إعلان رسمي. خطوات جرت بعيدًا عن الأضواء، لكنها تحمل دلالات سياسية واضحة في توقيت إقليمي شديد التعقيد.
ففي أغسطس 2025، أنهت الجزائر مهام قنصلها في دبي، ثم استدعت سفيرها في أبوظبي للتقاعد دون تعيين بديل حتى الآن. إجراءات تبدو إدارية في ظاهرها، لكنها في جوهرها سياسية بامتياز، وجاءت بعد سنوات من توتر متراكم بسبب تباينات عميقة في السياسات الإقليمية.
ملفات عدّة شكّلت خطوطًا فاصلة لا يمكن تجاهلها بالنسبة للجزائر، من مسار التطبيع مع إسرائيل، إلى التدخلات في الساحل الأفريقي والسودان. وأمام هذا المشهد، اختارت الجزائر طريقًا مختلفًا: تقليص التمثيل الدبلوماسي تدريجيًا بدل القطيعة العلنية، في رسائل صامتة أقوى من أي بيانات رسمية.
وداخل الإقليم، بدأت ملامح هذا التحول الجزائري تظهر بوضوح، حيث سارعت دول مثل الصومال إلى تعزيز علاقاتها مع الجزائر في ظل تغيّر موازين النفوذ. حين تُغلق الجزائر الباب لا يُسمع صوت الإغلاق، لكن الرسالة تكون واضحة: في هدوء تُعاد رسم الخرائط، وليس كل من يطرق الباب يستحق الدخول.
اقرأ أيضاً












