وطن-في ولاية مينيسوتا، تتصاعد الأصوات الغاضبة بعد وقوع حادثتين مروعتين خلال أسابيع قليلة، أسفرتا عن مقتل شخصين على يد عناصر من وكالة الهجرة والجمارك ودوريات الحدود الأمريكية. الحادثان لم يمرّا مرور الكرام، إذ أثارا تساؤلات عميقة حول طبيعة المهام التي تقوم بها هذه الأجهزة المسلحة، وحدود المساءلة القانونية التي تخضع لها.
من ساحات الحرب إلى شوارع مينيسوتا
تروي إحدى المحاربات القدامى، التي خدمت في العراق عام 2003 ضمن كتيبة مكونة من 500 جندي، تجربتها في ساحات القتال لتقارن بين سلوك الجنود في ميدان الحرب وسلوك عناصر إنفاذ القانون داخل الولايات المتحدة. تقول إن كتيبتها أمضت 397 يومًا في أرض المعركة، تعرّضت خلالها لإطلاق نار وهجمات متكررة من قناصة وعبوات ناسفة، ومع ذلك لم تُزهق روحًا واحدة، لأن الأوامر كانت واضحة: لا يُستخدم السلاح إلا بعد التأكد من هوية المهاجم، وضمان عدم وجود مدنيين في مرمى النيران، وأن يكون القتل آخر الخيارات الممكنة.
وتوضح أن تلك القواعد لم تكن خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل التزامًا قانونيًا محكمًا يحكم سلوك الجيوش النظامية، من خلال قوانين القضاء العسكري وقواعد الاشتباك واتفاقيات جرائم الحرب. وتذكّر بأن أي انتهاك لتلك القواعد يعرّض الجندي للمساءلة والعقاب، وهو ما يميّز الجيش المحترف عن المرتزقة الذين ينفذون الأوامر دون وازع قانوني أو إنساني.
مأساة داخل الحدود
على الجانب الآخر، تظهر أرقام مقلقة في ولاية مينيسوتا. فقد أعلن قائد شرطة مدينة مينيابوليس، براين أوهارا، أن أجهزة الشرطة استردت نحو 900 قطعة سلاح عام 2025، واعتقلت مئات من مرتكبي الجرائم العنيفة، دون أن تتسبب في مقتل أي شخص أثناء تنفيذ واجباتها. هذه المقارنة دفعت كثيرين إلى التساؤل عن السبب الذي يجعل أجهزة فدرالية، مثل الهجرة والجمارك ودوريات الحدود، تقتل شخصين خلال أسبوعين في ظروف داخلية غير قتالية.
في الحقيقة، لم تعد الأسئلة أخلاقية فحسب، بل قانونية ودستورية، إذ يطالب أبناء الولاية بفتح تحقيق كامل ومستقل في مقتل رينيه غود وأليكس بريتي، وسط ادعاءات بتأخير أو منع تقديم الإسعافات الأولية لهما. ويرى كثيرون أن رفض الشفافية أو تعطيل التحقيق يمثل تقويضًا لمبدأ المحاسبة، لا خلافًا سياسيًا.
القانون فوق الجميع
من جهتها، تؤكد الكاتبة أن غياب الرقابة والمساءلة القانونية يجعل العناصر المسلحة تتحول من موظفين عموميين إلى جهة خارجة عن الدولة وخططها المدنية. وتضيف أن مظاهر الانفلات من القانون تفرغ الزي الرسمي من رمزيته، وتحوّله من أداة لحماية المجتمع إلى ستار يبرر العنف والإفلات من العقاب.
وفي رسالة واضحة، تقول إن الإصلاح الإداري أو تبديل المناصب لا يكفي، لأن العدالة لا تتحقق بالصمت أو التأجيل، بل بالمحاسبة الجدية والشفافية التامة. فالقانون، كما تشدد، لا يستثني أحدًا، سواء كان موظفًا في ولاية محلية أم في مؤسسة فدرالية.
بين الواجب والأخلاق
إن السماح باستخدام القوة بلا رقابة قانونية لا يهدد حياة الأفراد فحسب، بل يزعزع ركائز الحرية نفسها. وكما تقول، فإن العدالة ليست مطلبًا اختياريًا؛ إنها شرط بقاء الدولة التي تحكمها القوانين لا البنادق.
اقرأ المزيد
خطة ترامب لتحويل مينيسوتا إلى ‘ولاية بوليسية’: هل ينجح الدستور في وقف التغول الفيدرالي؟
جريمة أم استهداف للمهاجرين؟ خبراء أمنيون يحللون واقعة مقتل بريتي ويفجرون مفاجآت صادمة












