وطن-يُعدّ البوتوكس واحدًا من أكثر الإجراءات التجميلية شيوعًا في العالم، وقد اكتسب شهرته منذ اعتماده من قِبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية في ثمانينيات القرن الماضي. ومع تراجع الحواجز الاجتماعية تجاه الحقن التجميلية، أصبح الحديث لا يقتصر على النتائج الفورية فحسب، بل يمتدّ اليوم إلى التأمل في تأثيراته الطويلة الأمد على البشرة وعضلات الوجه.
وعلى الرغم من أن كثيرين يُقبلون عليه لملء التجاعيد ومنح ملامح أكثر نعومة، إلا أن أطباء الجلدية يحذرون من أن الاستعمال المستمر على مدى سنوات قد يُغيّر من طبيعة الوجه بطرق لا يلتفت إليها الكثيرون في البداية. فالمادة الفعالة في البوتوكس – وهي سمّ عصبي دقيق – تعمل على إيقاف الإشارات العصبية المؤقتة التي تسمح للعضلات بالحركة، ما يمنح الجلد مظهرًا أكثر استرخاءً. لكن ماذا يحدث عندما يتكرر هذا الشلل الخفيف لفترة طويلة؟
تدريب غير مقصود لعضلات الوجه
توضح الطبيبة مارا وينشتاين، أخصائية الأمراض الجلدية في نيويورك، أن تكرار حقن البوتوكس يجعل المريض يعتاد على قلة الحركة في مناطق معينة مثل الجبهة، فيصبح أكثر وعيًا بتعابيره عندما يزول مفعول المادة. ومع مرور الوقت، يتعلم الوجه تلقائيًا تجنّب الحركات التعبيرية التي تُسبب ظهور التجاعيد، وهو ما يُفسر لماذا يحتاج بعض المستخدمين جرعات أقل في مراحل لاحقة.
ضعف العضلات وتحجيم الحركة
تشبّه الطبيبة باتريشيا ويكسلر العضلات التي تفقد نشاطها بسبب البوتوكس بتلك التي تُصاب بالضمور عند التوقف عن استخدامها لفترات طويلة. تقول: “العضلات في أماكن الحقن تحديدًا قد تضعف مع الوقت، بينما تبقى العضلات الأخرى محتفظة بحيويتها”. وتؤكد، إلى جانب الطبيبة ميشيل فاربر من مجموعة “شفايغر للأمراض الجلدية”، أن هذا لا يعني جمودًا كليًا للوجه، إذ تبقى العضلات المحيطة قادرة على التعبير بشكل طبيعي. كما يمكن للعضلات المستهدفة أن تستعيد قوتها في حال توقّف الحقن لفترة كافية.
ملامح قد تتغيّر
أظهرت دراسة أُجريت عام 2020 أن الاستخدام المستمر للبوتوكس قد يُحدث تغييرات دائمة في ملامح الوجه، فيجعل التعابير أكثر جمودًا ويقلّل من حيوية الملامح. ولتفادي ذلك، يُنصح بأخذ جرعات أقل من المعتاد وتجنب الإفراط في عدد الجلسات.
رقة الجلد وتفاوت اللون
تشير ويكسلر إلى أن بعض المرضى، خاصة الذين بدؤوا الحقن في سن مبكرة (في العشرينات مثلاً)، لاحظوا ترقّقًا تدريجيًا في الجلد مع مرور السنوات، ما يجعل عروق الوجه أكثر بروزًا. وفي بعض الحالات النادرة، تظهر تموجات خفيفة أو اختلافات طفيفة في لون البشرة فوق العضلات المُعالجة. ويمكن التقليل من هذه الآثار من خلال نمط عناية جلدية منتظم واستخدام واقٍ شمسي يومي، بحسب توصية الطبيبة فاربر.
تأثير مزدوج: وقاية من التجاعيد وتقلّص الحاجة للحقن
من ناحية أخرى، لا تقتصر نتائج البوتوكس على الجوانب السلبية المحتملة. فوفقًا لعدد من أطباء الجلدية، منها الطبيبة ديبرا جاليمان مؤلفة كتاب قواعد البشرة، فإن من يلتزم بالعلاج لأكثر من عشر سنوات يلاحظ بشرة أكثر نعومة وشبابًا بفضل الحد من تكوين التجاعيد الجديدة. ومع مرور الوقت، تضعف العضلات المسؤولة عن الخطوط التعبيرية تدريجيًا، ما يقلل الحاجة إلى تكرار الجلسات بوتيرة عالية.
الآثار بعد التوقّف عن الحقن
تطمئن الطبيبة فاربر المرضى القلقين من توقفهم عن العلاج قائلة إن الوجه لا يعود فجأة إلى التجاعيد العميقة أو مظهر الشيخوخة المتسارع. فخلال فترة تأثير البوتوكس، تقل حركة العضلات، ما يؤخر تطوّر الخطوط التعبيرية حتى بعد انتهاء المفعول. أي أن التوقف لا يعني خسارة فورية للمظهر الشبابي، بل تبقى النتيجة أفضل نسبيًا مقارنة بمن لم يستخدم البوتوكس من قبل.
الخيار الأخف: “بيبي بوتوكس”
لمن يترددون في خوض تجربة البوتوكس الكاملة، هناك خيار “البيبي بوتوكس”، وهو نهج يعتمد على جرعات أصغر تمنح مظهرًا طبيعيًا وحركة أكثر مرونة للوجه، مع تقليل احتمال الآثار الجانبية وتقليص فترة التعافي.
في نهاية المطاف، يظلّ البوتوكس إجراءً فعالًا لمن يسعون إلى إبطاء علامات التقدّم في العمر، لكنه ليس خاليًا من المخاطر، لاسيما عند استعماله الإفراط أو القيام به في وقت مبكر. في المقابل ينصح الخبراء باستشارة طبيب جلدية معتمد قبل اتخاذ القرار، وموازنة الجمال الفوري مع سلامة الملامح الطبيعية على المدى البعيد. فالجمال الحقيقي في إدراك حدود التغيير وأهمية العناية بالبشرة.
اقرأ المزيد
لماذا يثق الخبراء في روتين الـ 10 دقائق لماريا تيريزا؟ دليلك لبشرة مشرقة يومياً
سر تجميلي يجمع نجمات القصور بحثًا عن بشرة مشدودة طبيعية












