وطن – لم يعد الذهب ملاذًا آمنًا كما كان، بل تحوّل اليوم إلى شهادة إدانة. فعند مستوى 5511 دولارًا للأونصة، يدخل المعدن الأصفر التاريخ، لا كرقم قياسي فحسب، بل كرسالة واضحة مفادها أن العالم لم يعد يثق: لا بالدولار، ولا بالسندات، ولا بالسياسات، ولا حتى بالقوة العسكرية.
الذهب لا يصعد وحده، بل يدفع الخوف إلى الواجهة. خوف من حروب مفتوحة مع إيران، ومن رئيس أمريكي يهدد ثم يتراجع ثم يهدد، ومن بنوك مركزية تطبع الثقة على الورق، بينما تسحبها من الواقع. صعود المعدن الأصفر بات مرآة مباشرة لقلق عالمي يتسع.
مجلس الذهب العالمي قالها بلا مواربة: الطلب بلغ 5002 طنًا، وهو الرقم الأعلى في التاريخ. بنوك مركزية تشتري كأنها تستعد ليوم بلا نظام عالمي، في مؤشر على أن الذهب لم يعد تحوطًا من التضخم فقط، بل تصويتًا صريحًا ضد النظام المالي القائم، وأصلًا “محايدًا” في عالم فقد الحياد.
كل أزمة مرّ بها العالم كانت سلّمًا للذهب، من جائحة كورونا، إلى الحروب التجارية، وصولًا إلى الشرق الأوسط المشتعل. واليوم يتسلّق المعدن الأصفر فوق أنقاض اليقين، حاملًا رسالة واضحة: حين يهرب المستثمر من السند، ويشكك في البنك، ويخاف من الدولة، فهو لا يشتري ذهبًا… بل يشتري نجاة. وفي عالم يتفكك نظامه قطعة قطعة، قد لا يكون السؤال: إلى أين سيصل الذهب؟ بل: ما الذي سيسقط قبله؟
اقرأ أيضاً












