وطن – ليس معبر رفح مغلقًا بسبب “تعقيدات تقنية” أو “إجراءات أمنية”، بل لأنه تحوّل إلى ساحة صراع سياسي مباشر بين القاهرة وتل أبيب. خلافات واضحة بين نظام عبد الفتاح السيسي وحكومة بنيامين نتنياهو تؤخّر إعادة فتح المعبر، فيما يدفع الفلسطينيون الثمن كعادتهم.
وكشفت هيئة البث العبرية جوهر الخلاف، إذ تسعى إسرائيل إلى أن يكون عدد المغادرين من غزة أكبر من الداخلين، في محاولة ناعمة لفتح باب التهجير، بينما تصرّ مصر على نسب متساوية، خوفًا من تحميلها تاريخيًا مسؤولية تفريغ القطاع من سكانه. هنا يتصادم مشروعان: مشروع إسرائيلي يرى في المعبر أداة لإدارة الأزمة ديموغرافيًا، وموقف مصري يحاول، ولو شكليًا، تفادي الانخراط في جريمة التهجير.
لكن الأخطر يجري خلف الأرقام، حيث تطالب إسرائيل بإشراف أمني كامل، ولو عن بُعد، يشمل كاميرات، وتقنيات تعرّف على الوجوه، وزر تحكّم إسرائيلي يفتح ويغلق بوابة رفح. معبر فلسطيني… بمفتاح إسرائيلي. في المقابل، تلتزم مصر الصمت، بلا نفي ولا توضيح، صمت يفتح الباب لكل الأسئلة ويؤكد أن القرار لم يعد إنسانيًا، بل ورقة تفاوض.
النتيجة أن رفح لم يعد “رئة غزة”، بل رهينة شدّ حبال بين السيسي ونتنياهو، فيما يستمر الحصار باسم الترتيبات. معبر مغلق، قرار مؤجّل، وأزمة تُدار سياسيًا، بينما يبقى الفلسطينيون وحدهم خارج كل الحسابات.
اقرأ أيضاً












