وطن – لم يعد قلق بنيامين نتنياهو همسًا خلف الكواليس، بل تحوّل إلى خطاب مشفّر يفضح خوفًا استراتيجيًا حقيقيًا. رئيس حكومة الاحتلال يدرك اليوم أن المشهد الإقليمي يتغيّر على نحو لا يخدم حساباته، وأن السعودية لم تعد تتحرّك ضمن السقف الذي تريده تل أبيب.
تصريح نتنياهو عن رفض “السلام مع قوى تعكسه” لم يكن موجّهًا للهواء، بل رسالة واضحة إلى الرياض، التي فتحت خطوط تنسيق أعمق مع تركيا وقطر. وبالنسبة لإسرائيل، لا يُعد هذا التحالف تفصيلًا عابرًا؛ فتركيا قوة إقليمية وعضو في الناتو، وقطر لاعب مركزي في ملف غزة، وكلاهما حاضر بقوة في ترتيبات ما بعد الحرب، وهي ترتيبات لا تملك تل أبيب بديلًا عنها.
ويواجه نتنياهو مأزقًا مزدوجًا: داخليًا، يسعى لإقناع جمهوره بأنه يتصدّى لنفوذ أنقرة والدوحة، وخارجيًا، لا يجرؤ على الاصطدام بواشنطن التي منحت هاتين الدولتين مفاتيح غزة. لذلك يهاجم السعودية لتفادي مواجهة مباشرة مع ترامب، في محاولة لامتصاص الضغط دون كلفة سياسية كبرى.
في المقابل، تبدو الرسالة السعودية أوضح من أي وقت مضى: لا تطبيع بلا مسار حقيقي نحو الدولة الفلسطينية. هنا يتعطّل مشروع نتنياهو بالكامل؛ فلا هو قادر على تقديم التنازل، ولا هو قادر على وقف التحوّلات. والخلاصة أن نتنياهو لا يخشى تركيا ولا قطر بحد ذاتهما، بل يخشى اللحظة التي يكتشف فيها أن إسرائيل لم تعد اللاعب الذي يفرض الشروط، بل طرفًا يُدار ضمن توازنات إقليمية جديدة.
اقرأ أيضاً












