وطن – في أبوظبي، الثروة هي السلطة، والقرار يُتخذ خلف أبواب مغلقة لا يعرف عنها أحد شيئًا. تكشف صحيفة وول ستريت جورنال أن ما يُقدَّم بوصفه “إصلاحًا مؤسسيًا” ليس سوى إعادة ترتيب هادئة للثروة والحكم داخل العائلة الحاكمة، أسفرت عن صعود متسارع لخالد بن محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، على حساب مراكز نفوذ تقليدية احتكرها جيل أقدم داخل العائلة.
خالد بن محمد بن زايد، نجل محمد بن زايد البالغ من العمر 44 عامًا، تُسلَّم إليه مفاتيح واحدة من أثقل المحافظ السيادية: صندوق ADQ بأصول تفوق 260 مليار دولار، وهي محفظة كانت لسنوات أداة نفوذ بيد عمه طحنون بن زايد. الانتقال لا يتعلق بإدارة استثمار، بل بمن يمسك مفاصل الاقتصاد؛ ابنٌ تُسلَّم إليه مفاتيح التريليونات، وعمٌّ يُسحب منه نفوذ دام عقودًا.
وخلال الفترة الأخيرة، انتقلت ملفات حيوية مثل الاتحاد للطيران، والطاقة النووية، والبنية التحتية إلى دائرة ولي العهد، في خطوة وُصفت بأنها إعادة رسم لمراكز القرار الاقتصادي. والأهم، وضع ADQ تحت كيان جديد يحمل اسم LIMAD، يرأسه خالد نفسه، وهو صندوق يعمل في الظل، لم يظهر اسمه إلا بعد تسريب دوره في صفقة عالمية ضخمة. وبحسب الصحيفة، فإن هذا الغموض ليس استثناءً، بل جزء من نموذج حكم تُدار فيه الثروة بعيدًا عن أي نقاش عام.
ورغم أن طحنون بن زايد لا يزال لاعبًا ثقيل الوزن، يسيطر على تريليونات ويقود ملف الذكاء الاصطناعي واستثمارات التكنولوجيا العالمية، فإن سحب ADQ من تحت يده يعني تغيّر ميزان القوة. ومع تعيين خالد وليًا للعهد عام 2023، انتهى الجدل داخل العائلة؛ الخيار لم يكن توازنًا بين الأجنحة، بل توريثًا عموديًا حسمه محمد بن زايد بنفسه. ما يجري في أبوظبي ليس إعادة تنظيم، بل إعادة توزيع للقوة داخل عائلة الحكم، ومع نقل التريليونات من يد إلى يد، لا يصبح الاقتصاد هو العنوان، بل معركة خلافة مكتومة تتقدّم بصمت.
اقرأ أيضاً












