وطن – كشفت وثائق وزارة العدل الأمريكية، ضمن آلاف الرسائل المرتبطة بملف جيفري إبستين، ظهور اسم تونس بشكل مفاجئ، لا كوجهة سياحية، بل كعنوان وارد في مراسلاته الإلكترونية. وجاء ذلك في سياق تنظيم مسابقة دولية لعارضات الأزياء سنة 2009، حيث بدت اللغة في ظاهرها ناعمة ومطمئنة، مليئة بوعود “تمكين الشابات” و”الأخلاق” و”الموضة المسؤولة”.
غير أن مضمون الرسائل يكشف تحوّلًا تدريجيًا في النبرة، من خطاب أنيق إلى طلبات مستعجلة لفتيات من دول محددة، بينها أمريكا وبريطانيا وإسبانيا والدنمارك، مع شرط وجودهن في أوروبا. وفي ختام المراسلات، جرى الترويج لسهرة فاخرة في فندق بقمرت، وُصفت بأنها “حكاية من ألف ليلة وليلة”، في إطار يغلف الحدث بطابع فاخر ومضلل.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن تونس، في هذه الوثائق، لا تظهر كشريك مباشر في أنشطة إبستين، بقدر ما تبدو محطة عبور صامتة داخل شبكة خبيرة في تلميع الجريمة وإخفاء ملامحها. فالمسار لم يكن علنيًا أو فجًا، بل بُني على واجهات ثقافية وموضة وفعاليات دولية، تخفي خلفها شبكات استغلال منظمة.
وفي عالم إبستين، لا يبدأ الاستغلال بالعنف، بل بدعوة راقية، وتذكرة سفر، ووعد يشبه الحلم. وتبقى الخطورة الحقيقية في قابلية أي دولة للتحول إلى ممرّ آمن لجريمة لا تظهر حقيقتها إلا حين تتكلم الوثائق، وتنكشف الطبقات المخفية وراء البريق والواجهات الأنيقة.
اقرأ أيضاً












