وطن – في تحوّل سياسي وإعلامي يثير القلق داخل إسرائيل وواشنطن، حذّر مسؤول أميركي سابق من أن الخطاب السعودي المتصاعد ضد إسرائيل والإمارات، وتنامي التقارب مع قطر وتركيا، قد يشكل بداية محور جديد معادٍ لاتفاقيات أبراهام، ويقوّض فرص التطبيع السعودي الإسرائيلي التي كانت تبدو قبل فترة قريبة “قريبة المنال”.
وبحسب تقرير نشرته الصحفية Jo Elizabeth بتاريخ 5 فبراير/شباط 2026، فإن التطورات الأخيرة في المملكة لم تعد توحي بأن الرياض تسير باتجاه توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، بل على العكس، تعكس – وفق التحليل – ميلًا واضحًا نحو خطاب يهاجم إسرائيل ويضع الإمارات في مرمى الاستهداف، ويقترب تدريجيًا من معسكر قطر–تركيا الذي طالما عُدّ خصمًا سياسيًا لمشروع اتفاقيات أبراهام.
“السعودية تفضّل شراكة مع حماس على إسرائيل”!
وفي تصريح صادم، نقل التقرير عن الدكتور مايكل روبن، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قوله إن:
“الخطاب السعودي الأخير يوحي بأن الرياض تفضّل شراكة مع حماس على إسرائيل.”
وهي عبارة ثقيلة سياسيًا وإعلاميًا، لأنها لا تصدر عن ناشط أو صحفي، بل عن شخصية أميركية معروفة بخلفيتها الأمنية وبقراءتها العميقة للمشهد الإقليمي.
ويرى روبن – كما جاء في التقرير – أن الرسائل الصادرة من الرياض خلال الفترة الأخيرة محبطة للغاية لكل من كان يعتقد أن توقيع السعودية على اتفاقيات أبراهام مسألة وقت فقط.
أزمة اليمن… الشرخ الذي فجّر التحالف السعودي الإماراتي
التقرير يشير إلى أن التوتر السعودي الإماراتي لم يعد خلافًا مكتومًا خلف الكواليس، بل بدأ يتحول إلى مواجهة سياسية وإعلامية مفتوحة، خصوصًا بعد تدهور العلاقات بين البلدين على خلفية ملفات اليمن في ديسمبر الماضي.
ويذهب روبن إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، رغم أنه يقمع الإخوان المسلمين داخل المملكة، إلا أنه في الخارج يعتمد عليهم سياسيًا.
ويستشهد روبن تحديدًا بحالة اليمن، حيث يعتمد النفوذ السعودي هناك – بحسب ما ورد في التقرير – على حزب الإصلاح اليمني المحسوب على تيار الإخوان المسلمين، وهو جزء من الحكومة اليمنية المدعومة سعوديًا.
وهنا تكمن المفارقة:
الإخوان “محظورون” داخل السعودية… لكنهم “أداة” خارجها.
“محور الإخوان”… السعودية تقترب من قطر وتركيا
وفقًا لما أورده تقرير Jo Elizabeth، يرى مايكل روبن أن التحول السعودي لا يقتصر على اليمن، بل يتجه نحو ما سماه:
“Axis of Ikhwan”
أي “محور الإخوان”.
ويشير إلى أن الرياض بدأت تنسحب تدريجيًا من سياسة “معاقبة قطر” بسبب دعمها لجماعات الإسلام السياسي، لتنتقل إلى سياسة مهادنة وتحالف، في اتجاه قد يعيد تشكيل الخريطة السياسية في الخليج.
وبحسب التقرير، فإن هذا المحور الجديد يستهدف احتواء اتفاقيات أبراهام وربما إسقاطها تدريجيًا، عبر تقويض شرعيتها سياسيًا وإعلاميًا وشعبيًا.
خطاب سعودي ضد إسرائيل… وفتاوى تفتح أبواب التحريض
الأخطر، أن التقرير يربط هذا التحول السياسي بتصاعد خطاب إعلامي وديني سعودي ضد إسرائيل.
وذكر التقرير أن صحيفة “وول ستريت جورنال” نشرت تحليلًا يوضح ازدياد وتيرة الخطاب المعادي لإسرائيل في الإعلام السعودي الرسمي وشبه الرسمي، مع أمثلة صريحة.
ومن بين تلك الأمثلة، ما ورد في افتتاحية لصحيفة “Riyadh Daily”، جاء فيها:
“أينما وجدت إسرائيل… وجد الخراب والدمار.”
كما نقل التقرير عن خطبة للشيخ صالح بن حميد، إمام في المسجد الحرام بمكة، قوله:
“اللهم عليك باليهود الذين استولوا واحتلوا، فإنهم لا يعجزونك.”
وهي صياغات تُقرأ في المنطقة كوقود تعبئة دينية وسياسية، لا كموقف عابر.
حتى “Arab News” تغيّر نبرتها!
وأشار التقرير إلى أن صحيفة Arab News السعودية، التي كانت تُعد من أكثر المنصات السعودية “اعتدالًا” تجاه إسرائيل في السنوات الأخيرة، نشرت بدورها مقالًا شديد اللهجة ضد إسرائيل الأسبوع الماضي.
ونقل التقرير عن افتتاحية الصحيفة قولها إن:
“الاقتحامات الإسرائيلية، وتوسيع المستوطنات، والاعتقالات، والمداهمات العسكرية… تقوض الثقة بالدبلوماسية.”
وأضافت:
“طرف يُسلب يوميًا… والطرف الآخر يعيش بلا عقاب.”
وهذه اللغة – كما يرى مراقبون – تخرج عن سياق “التهيئة للتطبيع”، وتقترب أكثر من سياق “التعبئة ضد التطبيع”.
السعودية تهاجم الإمارات: “حصان طروادة الإسرائيلي”
التقرير لم يتوقف عند الهجوم على إسرائيل، بل أشار إلى أن الهجوم السعودي امتد إلى الإمارات بشكل مباشر، حيث نقل عن الكاتب السعودي أحمد بن عثمان التويجري وصفه لأبوظبي بأنها:
“حصان طروادة الإسرائيلي في العالم العربي.”
وهو وصف شديد القسوة سياسياً، لأنه يعني أن الإمارات ليست شريكًا سياسيًا مختلفًا فقط، بل “أداة اختراق إسرائيلية”.
وجاء ذلك – بحسب التقرير – رغم أن الإمارات كانت قد انضمت إلى بيان عربي يدين “انتهاكات إسرائيل المتكررة لوقف إطلاق النار في غزة”.
رابطة مكافحة التشهير ADL تدخل على الخط: “التحريض يقتل فرص السلام”
ومع تصاعد الخطاب السعودي، تدخلت رابطة مكافحة التشهير الأميركية (ADL) محذّرة من أن هذا المسار لا يشكل مجرد جدل سياسي، بل يفتح الباب لتحريض معادٍ للسامية، ويقوض فرص التعايش والسلام.
وبحسب ما أوردته الصحفية Jo Elizabeth، قالت ADL في بيانها:
“نشعر بالقلق إزاء تزايد وتيرة وحجم الأصوات السعودية البارزة من محللين وصحفيين ودعاة، التي تستخدم إيحاءات معادية للسامية بشكل علني، وتدفع بقوة خطابًا معاديًا لاتفاقيات أبراهام، غالبًا بالتوازي مع ترويج نظريات مؤامرة حول مخططات صهيونية.”
وأضاف البيان:
“هذا مضر على مستويات عدة، إذ يقلّص فرص التعايش السلمي في المنطقة ويُضعف المبادرات الإقليمية التي تهدف إلى تعزيز التسامح والتفاهم والازدهار.”
وهذا التحذير الأميركي – حتى لو كان صادرًا عن مؤسسة ضغط – يعبّر عن حقيقة مهمة:
التحريض الشعبي ضد إسرائيل لا يبقى مجرد كلام… بل يتحول إلى قرار سياسي لاحقًا.
ليس فقط “فلسطين”… بل صراع نفوذ ومصالح وتجارات
ويشير التقرير إلى أن التحول السعودي ليس بالضرورة نتيجة “موقف أخلاقي” من إسرائيل، بل قد يكون أيضًا جزءًا من صراع نفوذ اقتصادي وسياسي مع الإمارات.
ووفقًا لما نقله التقرير عن تقارير للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فإن الرياض وأبوظبي تتصارعان على ملفات استراتيجية متعددة:
- النفوذ في اليمن
- النفوذ في السودان
- السيطرة على ممرات البحر الأحمر
- تنافس تجاري واستثماري واسع
- سباق قيادة المنطقة اقتصاديًا
ويرى التقرير أن السعودية قد تستغل الغضب الشعبي العربي من إسرائيل، لتُحاصر الإمارات وتُضعف مكانتها باعتبارها الدولة الخليجية الأكثر التصاقًا باتفاقيات أبراهام.
واشنطن قلقة: هل ابن سلمان ما زال ملتزمًا بـ”الاعتدال”؟
التقرير يذكر أن مسؤولين سعوديين نفوا أن الخطاب الإعلامي المعادي لإسرائيل يتم بتوجيه رسمي من الحكومة، لكن التصريحات المتكررة تجعل هذا النفي ضعيفًا.
ونقل التقرير عن دانيال شابيرو، المسؤول الأميركي السابق في وزارة الدفاع، قوله لصحيفة وول ستريت جورنال:
“هذا يطرح سؤالًا: هل محمد بن سلمان ملتزم فعلًا بمسار الاعتدال الذي استثمر فيه ترامب وبايدن؟”
وهنا يتضح حجم القلق الأميركي:
ليس خوفًا على إسرائيل فقط، بل خوفًا من انهيار مشروع سياسي كامل كانت واشنطن تراهن عليه.
MEMRI: السعودية تصف اتفاقيات أبراهام بأنها “خضوع ديني”
وبحسب ما أوردته الصحفية Jo Elizabeth، نقلًا عن تقرير لمعهد MEMRI، فإن الخطاب السعودي لم يعد يكتفي بانتقاد إسرائيل، بل صار يهاجم اتفاقيات أبراهام نفسها، ويصفها بأنها:
- تخدم إسرائيل على حساب استقرار العرب
- تمثل “خضوعًا دينيًا” أكثر من كونها خطوة سياسية
وإذا صحّ هذا التوصيف، فهذا يعني أن المعركة لم تعد سياسية فقط، بل تحولت إلى معركة شرعية دينية وشعبية.
ومع ذلك… الرياض تترك الباب مواربًا للتطبيع
ورغم هذا التصعيد، يشير التقرير إلى أن السعودية لا تزال تُرسل إشارات مزدوجة، حيث نقل عن مارك دوبويتز – الذي حضر اجتماعًا مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان – أن السعوديين يدركون أن خطابهم الأخير:
“يسبب لهم مشاكل خطيرة في واشنطن.”
وأكد دوبويتز – بحسب التقرير – أن المسؤولين السعوديين تعهدوا بتخفيف التوتر مع إسرائيل.
لكن المفارقة أن هذه التعهدات لا تمنع استمرار ماكينة الإعلام والخطابة والتصعيد الشعبي.
نتنياهو يحذر: التطبيع لا يعني اللعب مع أعداء السلام
وفي ختام التقرير، أوردت الصحفية Jo Elizabeth تصريحًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال فيه:
“نتوقع ممن يريد التطبيع أو السلام معنا ألا يشارك في جهود تقودها قوى أو أيديولوجيات تريد عكس السلام.”
وهو تحذير يعكس ما تعتبره إسرائيل “امتحانًا سعوديًا”:
هل الرياض توازن بين مسارين؟
أم أنها تنتقل فعلًا إلى معسكر مختلف؟
الخلاصة: السعودية تغيّر لهجتها… والمنطقة تدخل مرحلة “الاصطفاف الجديد”
التقرير المنشور في 5 فبراير 2026 يقدّم صورة عن مشهد خليجي يتغير بسرعة:
- الرياض تهاجم إسرائيل علنًا عبر الإعلام والخطاب الديني
- الإمارات تصبح هدفًا مباشرًا لاتهامات “الصهيونية”
- قطر وتركيا تتحولان إلى شركاء أقرب للسعودية
- واشنطن تراقب بقلق
- وإسرائيل تشعر أن اتفاقيات أبراهام مهددة لأول مرة من داخل الخليج نفسه
وإذا كان مشروع “التطبيع الكبير” مع السعودية قد بدا قبل أشهر وكأنه على وشك التحقق، فإن الخطاب السعودي الحالي – كما يحذر مايكل روبن في تقرير Jo Elizabeth – قد يكون مؤشرًا على أن المملكة لا تذهب نحو إسرائيل… بل تبتعد عنها خطوة بعد خطوة.
اقرأ أيضاً:












