وطن -على الرغم من أن الضجيج يبدو جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية الحديثة، إلا أن تزايد حضوره في منازلنا وشوارعنا وأماكن عملنا يحوّله إلى خطر صحي صامت يتسلل إلى أجسادنا دون وعي. فالمسألة لم تعد تقتصر على تضرر السمع فحسب، بل تمتد لتشمل القلب والجهاز العصبي والنوم والتركيز، وفق ما تؤكده مختصة في الطب الأسري، أنجيليا لومو، التي حذّرت من “التأثيرات غير السمعية” للضجيج، إذ أكّدت أن “الجسم لا يعتاد أبداً على الأصوات المتواصلة مهما تخيّل صاحبها أنه تأقلم معها”.
توضح بيانات المنظمة العالمية للصحة أن الضجيج البيئي يُعد ثاني أكبر مسبب بيئي للأمراض المزمنة في الاتحاد الأوروبي بعد تلوث الهواء، إذ يسفر سنوياً عن 48 ألف حالة جديدة من أمراض القلب وقرابة 12 ألف وفاة مبكرة. وتشير إحصاءات فرنسية حديثة (استطلاع JNA-Ifop لعام 2020) إلى أن نحو 75% من الفرنسيين يعانون تأثيرات سلبية مباشرة للضوضاء على صحتهم.
تقول لومو إنّ المخ يتفاعل مع الضجيج حتى أثناء النوم، إذ يقوم بإفراز هرمونات التوتر ورفع معدل ضربات القلب وضغط الدم. وتشير دراسات معهد “إنسيرم” الفرنسي إلى أن هذه الاستجابات الفسيولوجية المستمرة تمثل حلقة ضغط مزمنة قد تؤدي في المدى الطويل إلى أمراض متعددة.
ويمكن تلخيص أبرز التأثيرات الصحية التي رصدتها الخبيرة في النقاط الآتية:
أصبحت مكافحة الضوضاء اليوم أولوية صحية عامة. فوفق الخطة الوطنية الرابعة للصحة والبيئة في فرنسا، تشكّل “تحسين البيئة الصوتية” أحد محاور العمل الرئيسية. وتنقسم جهود الوقاية إلى ثلاثة مستويات:
وتوصي وكالة الصحة الإقليمية في أوفيرني-رون-آلب باتباع إجراءات بسيطة قابلة للتطبيق في مختلف البيئات:
الضجيج ليس مجرد أصوات مزعجة؛ إنه عبء صحي متصاعد يطال الجسد والعقل معاً. حماية السمع لم تعد كمالية بل ضرورة للحفاظ على توازننا الجسدي والنفسي. وبينما يصعب الهروب من ضوضاء العالم الحديث، فإن خطوات واعية بسيطة قادرة على أن تمنح أجسادنا لحظات الراحة التي تحتاجها لتستعيد صمتها الداخلي وسلامها الخارجي.
العلم يثبت: لماذا تعتبر القيلولة “شاحناً” حقيقياً لقدراتك الذهنية؟

