وطن-تحولت قضية داعية مصري كان يُقدَّم لسنوات كأحد أبرز الوجوه الدينية في إندونيسيا إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة والجدل داخل البلاد، بعدما انتقلت من شكاوى صامتة داخل معاهد دينية إلى ملف جنائي دولي تُتابعه الشرطة والإعلام والرأي العام.
القضية التي تتصدر النقاش في إندونيسيا تتعلق بالداعية المصري أحمد المصري، الذي وصل إلى البلاد قبل سنوات بهدف تعليم القرآن ونشر الدعوة، قبل أن يتحول اسمه لاحقًا إلى محور اتهامات خطيرة تتعلق بالتحرش واستغلال النفوذ الديني داخل مؤسسة تعليمية إسلامية.
وبحسب ما يتم تداوله في وسائل الإعلام الإندونيسية ومنصات التواصل، فقد نجح الرجل خلال سنوات قليلة في بناء صورة اجتماعية ودينية قوية، بعد إتقانه اللغة الإندونيسية وحصوله على الجنسية، وظهوره المتكرر في برامج دينية ومسابقات لحفظ القرآن، ما منحه مكانة مؤثرة داخل بعض الأوساط المحافظة.
لكن خلف هذه الصورة، بدأت تتراكم روايات وشهادات تتحدث عن تجاوزات خطيرة بحق أطفال داخل المعهد الذي كان يعمل فيه، وسط اتهامات باستغلال الثقة الدينية والنفوذ التربوي لارتكاب أفعال صادمة هزّت المجتمع الإندونيسي.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أولى الشكاوى ظهرت سنة 2021، غير أن الملف أُغلق حينها بعيدًا عن المسار القضائي الرسمي، بعد محاولات لاحتواء القضية داخل جلسات خاصة اعتبرت ما جرى “سوء فهم”. إلا أن الصمت لم يستمر طويلًا، إذ عادت القضية إلى الواجهة بقوة بعد تزايد عدد الشهادات والضحايا خلال السنوات اللاحقة.
ومع تصاعد الضغوط الإعلامية والشعبية، تحولت القضية من مجرد اتهامات داخل مؤسسة دينية إلى أزمة رأي عام وصلت أصداؤها إلى البرلمان الإندونيسي وأجهزة الأمن، خاصة مع اتهامات تتعلق بإغراء الأطفال بوعود الدراسة المجانية في مصر مقابل ممارسات وصفتها التقارير بأنها “منافية للأخلاق”.
وفي مارس 2026، غادر أحمد المصري إندونيسيا متجهًا إلى مصر، مبررًا سفره بمرض والدته، لكن مغادرته فجّرت موجة غضب واسعة، دفعت السلطات الإندونيسية إلى التحرك على المستوى الدولي، حيث صدرت بحقه نشرة حمراء عبر الإنتربول تمهيدًا لملاحقته.
ومع نهاية أبريل الماضي، أعلنت تقارير إعلامية أن السلطات المصرية أوقفت الداعية المطلوب استنادًا إلى المذكرة الدولية، قبل أن تتحدث مصادر لاحقًا عن بدء إجراءات قانونية مرتبطة بطلبات التسليم والتحقيق.
ورغم نفي أحمد المصري لجميع الاتهامات ووصفه لها بأنها “افتراءات”، فإن القضية ما تزال تتفاعل بقوة داخل إندونيسيا، حيث يرى كثيرون أن الملف تجاوز حدود شخص واحد، ليطرح أسئلة أعمق حول استغلال الخطاب الديني والثقة المجتمعية داخل بعض المؤسسات التعليمية.
وتكشف هذه القضية كيف يمكن لصورة الداعية أو رجل الدين أن تتحول في لحظة من رمز للثقة والاحترام إلى محور لفضيحة دولية، خاصة عندما تتداخل السلطة الدينية مع النفوذ الاجتماعي في بيئات يصعب فيها على الضحايا الكلام أو المواجهة.
اقرأ المزيد
سلاح العاطفة.. هل تنجح رموز عاشوراء في إنقاذ شرعية النظام الإيراني وسط أزماته الخانقة؟
أخطر تحول في تاريخ الأراضي المقدسة.. السعودية تفتح مكة للاستثمار العالمي
لأنها لم تعلن الإخوان منظمة إرهابية.. الإمارات تقلّص بعثاتها الطلابية إلى بريطانيا

