وطن – سادت حالة من الحزن والغضب مواقع التواصل في مصر، بعد كشف تفاصيل مقتل الفتاة ضحى في الإسكندرية، في واحدة من أكثر الجرائم قسوة خلال الفترة الأخيرة. ضحى، البالغة من العمر 33 عامًا، أمضت حياتها باحثة عن الأمان دون أن تجده، بعدما نشأت في بيت لا يعرف الحنان، بين أب قاسٍ وأسرة بلا اهتمام، وواجهت منذ طفولتها كلمات جارحة تركتها بلا سند ولا ملجأ.
وبحسب المعلومات المتداولة، خرجت ضحى إلى الشارع وحيدة، ضائعة، تبحث عن مأوى، فاستقبلتها دار “زهرة مصر”، دون أن تجد فيها الاستقرار الحقيقي. حاولت مرارًا التواصل مع أسرتها عبر الهاتف طلبًا للاطمئنان، لكن دون أي استجابة. وفي ديسمبر 2025، أُغلقت الدار في مدينة بدر بسبب مخالفات مالية وإدارية، ونُقلت نزيلاتها إلى مجمع “حياة” بالجيزة، قبل أن تُسلَّم ضحى إلى والدها، حيث تفاقمت حالتها النفسية وشعورها بالاضطهاد وعدم الأمان.
ولم تتوقف ضحى عن البحث عن حياة أفضل، فتوجهت إلى الإسكندرية على أمل بداية جديدة، قبل أن يستدرجها المتهم بوعود الودّ والأمان. ووفقًا لتحقيقات نيابة باب شرقي، أوهمها بامتلاكه شقة خاصة، واستدرجها إلى مسكنه، ثم طلب منها إقامة علاقة غير شرعية مقابل وعد بالزواج العرفي. ولاحقًا، استغل نومها وسرق منها مبلغ 8200 جنيه وهاتفًا محمولًا، وعندما اكتشفت السرقة وهددته بفضحه، قرر التخلص منها، ووضع وسادة على وجهها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة.
قصة ضحى لم تكن مجرد جريمة مروعة، بل مرآة لواقع قاسٍ تعيشه آلاف الفتيات المهمّشات، وصدمة فجّرت غضبًا واسعًا حول العنف ضد النساء ومسؤولية الأسرة والمجتمع والدولة. تحولت ضحى إلى رمز لكل فتاة تُركت بلا حماية، ولكل صوت جرى تجاهله، ولكل براءة سُحقت بالإهمال، في وقت تتعالى فيه الأسئلة المؤلمة: كم ضحى أخرى يجب أن تُدفن قبل أن نعترف أن الصمت جريمة، وأن الإهمال قد يكون حكمًا بالإعدام؟
اقرأ أيضاً












