وطن – يشهد شمال المغرب فيضانات وُصفت بالتاريخية، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية متفاقمة، حيث تعيش مدينة القصر الكبير حالة اختناق حقيقي تحت المياه. المدينة، التي تحولت إلى مساحات غارقة، تواجه خطرًا وجوديًا يهدد بمحو أحيائها من الخريطة إذا استمر تساقط الأمطار الغزيرة، في مشهد يعكس واقعًا غير مسبوق منذ أكثر من شهر.
منذ أسابيع، تمطر السماء بلا انقطاع، فيما تحوّل وادي لوكوس، رمز الخصب والحياة، إلى مصدر تهديد مباشر. الأحياء تُفرغ، البيوت تُغلق، والسكان يغادرون بأجسادهم تاركين خلفهم ذكرياتهم ومنازلهم وأبوابهم المغمورة. وتشير المعطيات إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع سكان القصر الكبير اضطروا إلى الرحيل، مع استمرار رفع مستوى الإنذار إلى الدرجة الحمراء.
وتحذّر الجهات المختصة من تساقط ما يقارب 150 مليمترا من الأمطار خلال أيام قليلة، في وقت بلغت فيه السدود طاقتها القصوى. مدن طنجة وتطوان والعرائش تعيش بدورها حالة استنفار، بينما أُغلقت مطارات وتوقفت مصانع، وتشرّد عشرات الآلاف خوفًا من الأسوأ، في وقت يؤكد فيه الواقع أن المياه، حين تستعيد مسارها، لا تفاوض أحدًا.
وتتزامن هذه الأزمة مع استمرار الخطاب الرسمي عن الازدهار والاستثمار، وتسويق المغرب كبلد يستعد لاحتضان كأس العالم ويَعِد بمشاريع وصور لامعة. غير أن المشهد الحالي يطرح اختبارًا قاسيًا: هل البلاد مستعدة لعصر التغير المناخي؟ وهل يجري التخطيط قبل الغرق؟ أم أن الانتظار سيستمر، حتى يتحول الوطن إلى خبر عاجل تحت الماء؟
اقرأ أيضاً












