وطن – توفي المستشار ناجي شحاتة، المعروف إعلاميًا بـ”قاضي الإعدامات”، بعد مسيرة قضائية ارتبط اسمه خلالها بمئات الأحكام التي انتهت إلى المشانق. الرجل الذي حوّل منصة القضاء، في نظر منتقديه، إلى منصة للإعدامات، جعل من القانون غطاءً للبطش، ومن العدالة ستارًا لتصفية الخصوم، ليصبح رمزًا لمرحلة اعتبرها كثيرون من أكثر الفترات قسوة في تاريخ القضاء المصري.
وبرز اسم شحاتة في قضايا كبرى هزّت الشارع المصري، من أحداث كرداسة إلى قضية مجلس الوزراء، حيث صدرت أحكام جماعية صاعقة، وأُحيلت أوراق المئات إلى المفتي دفعة واحدة، في مشاهد وُصفت بأنها أقرب إلى استعراض للقوة منها إلى البحث عن الحقيقة. واعتبر حقوقيون أن المحاكمات في عهده تحوّلت إلى إجراءات شكلية، فيما بدت النتائج معروفة سلفًا.
ولم يُخفِ شحاتة يومًا موقفه السياسي، إذ سخر من ثورة يناير وهاجمها علنًا، قبل أن يجلس على منصة يُفترض أنها محايدة، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى استقلاله وقدرته على الفصل بين قناعاته الشخصية ومهامه القضائية. ومع رحيله، لم تَغلب مشاعر الحزن على مواقع التواصل، بل حضرت بقوة ذاكرة الضحايا وأسرهم، من أمهات ثكالى وأطفال كبروا بلا آباء بسبب أحكامه.
ويرى كثيرون أن وفاة شحاتة أغلقت ملفه في الدنيا، لكنها فتحت، رمزيًا، باب الحساب في محكمة لا تعرف حصانة ولا نفوذًا ولا ألقابًا. فبالنسبة لمنتقديه، تبقى الدماء التي ارتبطت بأحكامه شاهدة، ويبقى السؤال الأخلاقي حاضرًا حول مسؤولية القضاء في زمن السياسة، وحول العدالة التي لا تُقاس بعدد الأحكام، بل بميزان الحق والإنصاف.
اقرأ أيضاً












