وطن – تشهد أبوظبي، بحسب مراقبين، تصاعدًا لافتًا في حملات النفي الإعلامي المتعلقة باتهامات التطبيع والتحالف مع إسرائيل، في وقت لا يرافق هذا الحراك أي تغيير معلن في السياسات أو مراجعة للتحالفات القائمة. ووفق متابعين، صدرت تعليمات واضحة بتكثيف النفي وتكراره ورفع وتيرته، ليس لأن الاتهام جديد، بل لأن القناعة به باتت أكثر ترسخًا في الوعي العام العربي.
ويرى محللون أن القلق الحقيقي لم يعد نابعًا من النقد ذاته، بل من تحوّل التحالف الإماراتي–الإسرائيلي من همس سياسي محدود إلى حقيقة راسخة في الإدراك الشعبي. فبدل تفنيد الوقائع أو فتح ملفات التعاون الأمني والاقتصادي والعسكري، يجري التركيز على إدارة الصورة العامة، لا تغيير الواقع، عبر خطاب موحّد يُعاد إنتاجه على منصات مختلفة وبوجوه متعددة.
وبحسب المتابعين، تعتمد هذه الحملة على نفي مطلق، وتخوين للمنتقدين، واتهامهم بالظلامية والتطرف، مع إغلاق النقاش قبل أن يبدأ. في المقابل، تُدفع قضايا غزة والضفة الغربية إلى الهامش، وتُفصل النتائج عن أسبابها، ويُعاد تقديم التحالف مع إسرائيل باعتباره «براغماتية سياسية»، فيما تُستبعد الأبعاد الأخلاقية والإنسانية من الخطاب العام.
ويخلص مراقبون إلى أن الإفراط في النفي لا يُعد دليل براءة بقدر ما يعكس حالة خوف من تحوّل ما يُنفى اليوم إلى حقيقة راسخة غدًا. ويؤكد هؤلاء أن المعركة الأساسية لا تُحسم بالبيانات ولا بالجيوش الإلكترونية، بل بمعركة الوعي، معتبرين أن السيطرة على السردية قد تنجح مؤقتًا، لكنها تصطدم في النهاية بوقائع يصعب طمسها.
اقرأ أيضاً












