وطن-وجّه السيناتور الأميركي ليندسي غراهام انتقادات حادة إلى السعودية، داعيًا قيادتها إلى إنهاء خلافها المتصاعد مع الإمارات، في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن.
وقال غراهام مخاطبًا الرياض: “أوقفوا هذا الأمر… لقد سئمت من هذا”، معتبرًا أن استمرار التوتر بين الحليفين الخليجيين “يعزز إيران” ويقوّض المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة.
دفاع عن محمد بن زايد
وفي سياق حديثه، دافع غراهام عن رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، نافيًا عنه الاتهامات التي روّج لها بعض المعلقين السعوديين بوصفه “صهيونيًا” بسبب الشراكة الوثيقة بين أبوظبي وإسرائيل.
وتأتي هذه التصريحات في ظل انتقادات سعودية متزايدة للتقارب الإماراتي مع إسرائيل، خصوصًا بعد توقيع اتفاق تطبيع العلاقات عام 2021 في إطار اتفاقيات أبراهام برعاية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ورغم العزلة التي تواجهها إسرائيل في عدد من العواصم العربية على خلفية الحرب في غزة وتداعياتها الإقليمية، حافظت الإمارات على علاقاتها السياسية والاقتصادية معها، ما أثار حساسيات داخل الإقليم.
أبعاد دينية ولوبيات ضغط
تقارير دبلوماسية أشارت إلى أن إدارة ترامب رصدت “بعدًا دينيًا” في الخلاف بين العاصمتين الخليجيتين. كما كشفت مصادر أن الإمارات تواصلت مع جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل في واشنطن، من بينها اللجنة اليهودية الأميركية، للرد على اتهامات سعودية مزعومة بمعاداة السامية.
في المقابل، رفض أكاديميون سعوديون هذه الاتهامات، مؤكدين أن انتقاد إسرائيل لا يعني تبني خطاب معادٍ لليهود.
صراع نفوذ يتجاوز التصريحات
ورغم أن الخلاف السعودي–الإماراتي لم يصل إلى مستوى القطيعة التي شهدتها أزمة حصار قطر عام 2017، فإن التوترات بين البلدين تعمّقت في ملفات إقليمية عدة.
في اليمن، تصاعد التنافس بين الرياض وأبوظبي بشأن النفوذ ودعم الفصائل المحلية. وعلى الضفة الأخرى من البحر الأحمر، يتباين موقفهما من الحرب في السودان، حيث تدعم السعودية الجيش السوداني، بينما يُنظر إلى الإمارات باعتبارها أقرب إلى قوات الدعم السريع، في صراع خلّف كارثة إنسانية واسعة.
كما يمتد التباين إلى منطقة القرن الإفريقي، حيث تتحرك الرياض لتعزيز علاقاتها مع إريتريا والصومال، مقابل تعميق الإمارات شراكاتها مع إثيوبيا.
“علينا التفكير بالصورة الكبرى”
غراهام شدد على ضرورة “التفكير بالصورة الكبرى”، معتبرًا أن استمرار الخلاف بين الرياض وأبوظبي يخدم طهران ويضعف الجبهة الإقليمية المناهضة لها.
وقال إن تراجع واشنطن عن سياساتها الصارمة تجاه إيران سيكون “خطأً فادحًا”، في إشارة إلى الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، مؤكدًا أن وحدة الحلفاء الخليجيين تمثل عنصرًا أساسيًا في أي استراتيجية إقليمية أوسع.
اقرأ المزيد
السعودية تكسر الجسر الجوي السري للإمارات وتغيّر معادلة النفوذ في سماء الشرق الأوسط
تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات: دلالات النفي السعودي واستمرار الخلاف حول اليمن












